وروى عن يحيى المكىّ قال : خرج مخارق مع بعض إخوانه إلى بعض المتنزّهات ، فنظر إلى قوس مذهبة مع بعض من خرج معه ، فسأله إيّاها ، وكان المسؤول ضنّ بها ، وسنحت ظباء بالقرب منه ؛ فقال لصاحب القوس : أرأيت إن تغنّيت صوتا فعطفت علىّ به خدود هذه الظباء أتدفع إلىّ القوس ؟ قال نعم ! فاندفع يغنّى :
ما ذا تقول الظباء
أفرقة أم لقاء
أم عهدها بسليمى
وفي البيان شفاء
مرّت بنا سانحات
وقد دنا الإمساء
فما أحارت جوابا
وطال فيها العناء
قال : فعطفت الظباء راجعة إليه حتى وقفت بالقرب منه تنظر إليه مصغية إلى صوته . فعجب من حضر من رجوعها ووقوفها ؛ وناوله الرجل القوس ، فأخذها وقطع الغناء [ فعاودت الظباء نفارها ومضت راجعة على سننها « 1 » ] .
وروى عن إسحاق بن إبراهيم قال : دخلت على أبى وهو جالس بين بابين له ومخارق بين يديه وهو يغنّيه :
يا ربع بشرة إن أضرّبك البلى
فلقد رأيتك آهلا معمورا
قال : فرأيت أبى ودموعه تجرى على خدّيه من أربعة أماكن وهو ينشج أحرّ نشيج . فلما رآني قال : يا إسحاق ، هذا واللَّه صاحب اللَّواء غدا إن مات أبوك .
وروى عن مخارق قال : رأيت وأنا حدث كأنّ شيخا جالسا على سرير في روضة حسنة ، فدعاني فقال لي : غنّنى يا مخارق ؛ فقلت : أصوتا تقترحه أو ما حضر ؟ فقال :
ما حضر . فغنّيته :
هامش
« 1 » الزيادة عن الأغانى ( ج 21 ص 237 ) .