تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
يبكى ويقول : أنا مولى هذا الصوت . فقلت له : كيف يا أبت ؟ فقال : غنّيته مولاي الرشيد ، فبكى وشرب عليه رطلا ثم قال : أحسنت يا مخارق ! فسلني حاجتك ؛ فقلت : تعتقنى يا أمير المؤمنين أعتقك اللَّه من النار ؛ فقال : أنت حرّ لوجه اللَّه تعالى ، فأعد الصوت فأعدته ؛ فبكى وشرب رطلا ، ثم قال : أحسنت يا مخارق ! فسلني حاجتك ؛ فقلت : ضيعة تقيمنى غلَّتها « 1 » ؛ فقال : قد أمرت لك بها ، أعد الصوت فأعدته ؛ فبكى وقال : سل حاجتك ؛ فقلت : يا أمير المؤمنين ، تأمر لي بمنزل وفرس وخادم ؛ فقال : ذلك لك ، أعد الصوت فأعدته ؛ فبكى وقال : سل حاجتك ؛ فقبّلت الأرض بين يديه وقلت : حاجتي أن يطيل اللَّه بقاءك ويديم عزّك ويجعلنى من كل سوء فداءك ؛ فأنا مولى هذا الصوت بعد مولاي . ويروى أيضا عن الحسين بن الضحّاك عن مخارق أنّ الرشيد قال يوما للمغنّين وهو مصطبح : من منكم يغنّى :
يا ربع سلمى لقد هيّجت لي طربا
فقمت وقلت : أنا يا أمير المؤمنين . فقال : هاته ؛ فغنّيته فطرب وشرب ثم قال : علىّ بهرثمة ؛ فقلت في نفسي : ماذا يريد منه ! فجاء هرثمة فقال له : مخارق الشّارىّ الذي قتلناه بنواحي الموصل ما كانت كنيته ؟ فقال : أبو المهنّأ ؛ فقال : انصرف فانصرف ؛ ثم أقبل الرشيد علىّ فقال : قد كنّيتك أبا المهنّأ لإحسانك ؛ وأمر لي بمائة ألف درهم ؛ فانصرفت بها وبالكنية . قال أبو عبد اللَّه بن حمدون : كنّا عند الواثق وأمّه عليلة . فلما صلَّى المغرب دخل إليها وأمر ألا نبرح ، فجلسنا في صحن الدار ، وكانت ليلة مقمرة وأبطأ الواثق علينا ؛ فاندفع مخارق يغنّى ، فاجتمع علينا الغلمان ، وخرج الواثق فصاح : يا غلام ، فلم يجبه
هامش
« 1 » كذا في الأغانى ( ج 21 ص 224 ) . وفي الأصل : « عليها » وهو تصحيف .