تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
نصرانيّا . وعن المدائنىّ قال : كان حنين غلاما يحمل الفاكهة بالحيرة ، وكان إذا حمل الرياحين إلى بيوت الفتيان « 1 » ومياسير أهل الكوفة وأصحاب القيان والمتطرّبين ورأوا رشاقته وحسن قدّه وحلاوته وخفّة روحه استحلوه وأقام عندهم ، فكان يسمع الغناء ويصغى له ، حتى شدا منه أصواتا فاستمعه الناس ، وكان مطبوعا حسن الصوت . واشتهر غناؤه وشهر بالغناء ومهر فيه وبلغ فيه مبلغا كبيرا . ثم رحل إلى عمر « 2 » بن داود الوادي وإلى حكم الوادىّ وأخذ منهما وغنّى لنفسه واستولى على الغناء في عصره ، وهو الذي بذل لابن محرز خمسمائة دينار حتى رجع عن العراق ، كما قدّمناه في أخبار ابن محرز . وبلغ من الناس بالغناء مبلغا عظيما ، حتى قيل له فيما حكى : إنك تغنّى منذ خمسين سنة فما تركت لكريم مالا ولا دارا ولا عقارا إلا أتيت عليه . فقال : بأبى أنتم ! إنما هي أنفاسى أقسمها بين الناس ، أفتلوموننى أن أغلى بها الثمن . وحكى المدائنىّ قال : حجّ هشام بن عبد الملك وعديله الأبرش الكلبىّ ؛ فوقف له حنين بظهر الكوفة ومعه عود وزامر له . فلما مرّ به هشام عرض له فقال : من هذا ؟ قيل : حنين ؛ فأمر به هشام فحمل في محمل على جمل وعديله زامره وسيّره أمامه ، فغنّاه :
أمن سلمى بظهر الكوفة الآيات والطَّلل تلوح كما تلوح على جفون الصّيقل الخلل
فأمر له هشام بمائتى دينار وللزّامر بمائة دينار . وحكى أن خالد بن عبد اللَّه القسرىّ حرّم الغناء بالعراق في أيامه ثم أذن للناس يوما في الدخول عليه عامّة ؛ فدخل عليه حنين في جملة الناس ومعه عود تحت ثيابه
هامش
« 1 » كذا في الأغانى ( ج 2 ص 345 طبع دار الكتب المصرية ) . وفي الأصل : « بيوت القيان » . « 2 » كذا في الأغانى : وفي الأصل : « عمرو » وهو تحريف .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 294 | النويري