تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
لنفسه . فقال حمزة : لا تعجل واسمع غناء [ صنعه « 1 » ] ليس من شأنك ولا غنائك ، وأمره أن يغنّى الصوت الآخر فغنّاه ، فأطرق معبد . فقال له حمزة : واللَّه لو انفرد بهذا لضاهاك ثم تزايد على الأيام ، وكلما كبر وزاد شخت أنت وانتقصت ، فلأن يكون منسوبا إليك أجمل . فقال له معبد وهو منكسر : صدق الأمير . فأمر حمزة لمعبد بخلعة من ثيابه وجائزة حتى سكن وطابت نفسه . فقام مالك على رجليه وقبّل رأس معبد وقال له : يا أبا عبّاد ، أساءك ما سمعت منى ؟ واللَّه لا أغنّى لنفسي شيئا أبدا ما دمت حيّا ! وإن غلبتني نفسي فغنّيت في شعر استحسنته لا نسبته إلا إليك ، فطب نفسا وارض عنّى . فقال له معبد : أتفعل هذا وتفى به ؟ قال : إي واللَّه وأزيد . فكان مالك إذا غنّى صوتا وسئل عنه قال : هذا لمعبد ، ما غنّيت لنفسي شيئا قط ، وإنما آخذ غناء معبد فأنقله إلى الأشعار وأحسّنه وأزيد فيه وأنقص منه . وحضر مالك بن أبي السّمح عند يزيد بن عبد الملك مع معبد وابن عائشة فغنّوه ، فأمر لكلّ واحد منهم بألف دينار . وحكى عن ابن الكلبىّ قال : قال الوليد بن يزيد لمعبد : قد آذتنى ولولتك هذه ، وقال لابن عائشة : قد آذاني استهلالك هذا ، فاطلبا لي رجلا يكون مذهبه متوسّطا بين مذهبيكما . فقالا له : مالك بن أبي السمح ؛ فكتب في إشخاصه إليه وسائر من بالحجاز من المغنّين . فلما قدم مالك على الوليد بن يزيد فيمن معه نزل على الغمر بن يزيد ، فأدخله على الوليد فغنّاه فلم يعجبه . فلما انصرف قال له الغمر : إنّ أمير المؤمنين لم يعجبه شئ من غنائك ، فقال له : جعلني اللَّه فداك ! اطلب لي الإذن عليه مرّة أخرى ، فإن أعجبه شئ ممّا أغنّيه وإلا انصرفت إلى بلادي . فلما جلس الوليد في مجلس اللهو ذكره الغمر له ؛ فأذن له فشرب مالك
هامش
« 1 » الزيادة عن الأغانى ( ج 5 ص 105 ) .