فقال : أصلح اللَّه الأمير ! كانت لي صناعة أعود بها على عيالي فحرّمها الأمير فأضرّ ذلك بي وبهم . فقال : وما كانت صناعتك ؟ فكشف عن عوده وقال : هذا .
فقال له خالد : غنّ ؛ فعرك « 1 » أوتاره وغنّى :
أيّها الشّامت المعيّر بالدهر
أأنت المبرّأ الموفور
أم لديك العهد الوثيق من الأيام
بل أنت جاهل مغرور
من رأيت المنون خلَّدن أم من
ذا عليه من أن يضام خفير
قال : فبكى خالد وقال : قد أذنت لك وحدك خاصّة ، ولا تجالس سفيها ولا معربدا . فكان إذا دعى قال : أفيكم سفيه أو معربد ؟ فإذا قالوا لا ، دخل .
وقال بشر بن الحسين بن سليمان بن سمرة بن جندب : عاش حنين بن بلوع مائة سنة وسبع سنين .
ذكر أخبار سياط
هو عبد اللَّه بن وهب ويكنى أبا وهب ، وسياط لقب غلب عليه . وهو مكىّ مولى خزاعة . كان مقدّما في الغناء رواية وصنعة ، مقدّما في الطرب . وهو أستاذ ابن جامع وإبراهيم الموصلىّ وعنه أخذا ، وأخذ هو عن يونس الكاتب . وكان سياط زوج أمّ ابن جامع . قيل : وإنما لقّب سياط بهذا اللقب لأنه كان كثيرا ما يغنّى :
كأنّ مزاحف الحيّات فيها « 2 »
قبيل الصبح آثار السّياط
حكى أن إبراهيم الموصلىّ غنّى صوتا لسياط ، فقال ابنه إسحاق : لمن هذا الغناء يا أبت ؟ قال : لمن لو عاش ما وجد أبوك خبزا يأكله ، سياط .
هامش
« 1 » في الأغانى : « فحرك » .
« 2 » في الأغانى ( ج 6 ص 152 طبع دار الكتب المصرية ) : « فيه » .