تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الغناء عن معيد وابن سريج وابن محرز والغريض ، وكان أكثر روايته عن معبد . ولم يكن في أصحاب معبد أحذق منه ولا أقوم بما أخذ عنه منه . وله غناء حسن ، وصنعة كثيرة ، وشعر جيّد . وهو أوّل من دوّن الغناء . وله كتاب في الأغانى نسبها إلى من غنّى فيها . وخرج إلى الشأم في تجارة ، فبلغ الوليد بن يزيد مكانه فأحضره والوليد إذ ذاك ولىّ العهد . قال : فلما وصلت إليه سلَّمت عليه ، فأمرني بالجلوس ، ثم دعا بالشراب والجواري . قال يونس : فمكثنا يومنا وليلتنا في أمر عجيب ، وغنّيته فأعجب بغنائى إلى أن غنّيته :
إن يعش مصعب فنحن بخير قد أتانا من عيشنا ما نرجّى
ثم تنبهت فقطعت الصوت وأخذت أعتذر من غنائى بشعر في مصعب ، فضحك ثم قال : إن مصعبا قد مضى وانقطع أثره ولا عداوة بيني وبينه وإنما أريد الغناء ، فأمض الصوت ؛ فعدت فيه فغنّيته ولم يزل يستعيده حتى أصبح فشرب مصطبحا وهو يستعيدنى هذا الصوت ولا يتجاوزه . فلما مضت ثلاثة أيام قلت : جعلني اللَّه فداك إني رجل تاجر خرجت مع تجّار وأخاف أن يرتحلوا فيضيع مالي ، فقال : أنت تغدو غدا ، وشرب باقي ليلته وأمر لي بثلاثة آلاف دينار . فحملت إلىّ وغدوت إلى أصحابي . فلما استخلف بعث إلىّ فأتيته فلم أزل معه حتى قتل .

ذكر أخبار حنين

هو حنين بن بلوع الحيري . واختلف في نسبه ، فقيل : هو من العباديّين من تميم ، وقيل : إنه من بنى الحارث بن كعب ، وقيل : إنه من قوم بقوا من طسم وجديس ، فنزلوا في بنى الحارث بن كعب فعدّوا فيهم . ويكنى أبا كعب . وكان شاعرا مغنّيا من فحول المغنّين ، وكان يسكن الحيرة ويكرى الجمال إلى الشأم ، وكان