تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وأجرى عليهم رزقا وكسوة وأمر لهم بخادم يخدمهم وعبد يسقيهم الماء ، وأجلس مالكا معه في مجالسه ، وأمر معبدا أن يطارحه فلم ينشب أن مهر . فخرج مالك يوما فسمع امرأة تنوح على زيادة الذي قتله هدبة بن خشرم - والشعر لأخي زيادة - :
أبعد الذي بالنّعف نعف كويكب رهينة رمس ذي تراب وجندل أذكَّر بالبقيا على من أصابني وذلك أنّى جاهد غير مؤتلى « 1 » فلا يدعني قومي لزيد بن مالك لئن لم أعجّل ضربة أو أعجّل وإلَّا أنل ثأرى من اليوم أو غد بنى عمّنا فالدّهر ذو متطوّل أنختم علينا كلكل الحرب « 2 » مرّة فنحن منيخوها « 3 » عليكم بكلكل
فغنّى في هذا الشعر لحنين ، أحدهما نحا فيه نحو المرأة في نوحها ورقّقه وأصلحه ، والآخر نحا فيه نحو معبد في غنائه . ثم دخل على حمزة فقال له : أيها الأمير ، إني قد صنعت غناء في شعر سمعت أهل المدينة ينشدونه وقد أعجبني ، فإن أذن الأمير غنّيته . قال : هات ؛ فغنّى اللحن الذي نحا فيه نحو معبد ؛ فطرب حمزة وقال : أحسنت يا غلام ، هذا الغناء غناء معبد بطريقته . قال : لا تعجل أيها الأمير واسمع منّى شيئا ليس من غناء معهد ولا طريقته ؛ فغنّاه اللحن الذي تشبّه فيه بنوح المرأة . فطرب حمزة حتى ألقى عليه حلَّة كانت عليه قيمتها مائتا دينار . ودخل معبد فرأى حلَّة حمزة على مالك فأنكرها . وعلم حمزة بذلك فأخبر معبدا بالسبب ، وأمر مالكا فغنّاه الصوتين . فغضب معبد لمّا سمع الصوت الأوّل وقال : قد كرهت أن آخذ هذا الغلام فيتعلَّم غنائى فيدّعيه
هامش
« 1 » في الأغانى : « وبقياى أنى » وورد البيت في اللسان ( مادة « بقي » ) منسوبا إلى أبى القمقام الأسدي هكذا :أذكر بالبقوى على ما أصابني وبقواى أنى جاهد غير مؤتلى« 2 » في الأصول : « الدهر » . والتصويب عن الأغانى ( ج 5 ص 104 ) . « 3 » في الأصول : « سننخوها » . والتصويب عن الأغانى .