وخرجت أبغى الأجر محتسبا
فرجعت موفورا من الوزر
فطرب الوليد حتى كفر وألحد ، وقال : يا غلام ، اسقنا بالسماء السابعة « 1 » ، ثم قال :
أحسنت واللَّه يا أميري ، أعد بحقّ عبد الشمس فأعاد ، ثم قال : أحسنت يا أميري واللَّه ، أعد بحق أميّة فأعاد ، ثم قال : أعد بحق فلان حتى بلغ من الملوك نفسه ، فقال : أعد بحياتى فأعاده ؛ فقام فأكبّ عليه ، فلم يبق عضو من أعضائه إلَّا قبّله ؛ ثم نزع ثيابه فألقاها عليه وبقى مجرّدا إلى أن أتوه بمثلها ، ووهب له ألف دينار وحمله على بغلة وقال : اركبها بأبى أنت وانصرف ، فقد تركتني على مثل المقلى من حرارة غنائك . فركبها على بساطه وانصرف .
وحكى أيضا أن ابن عائشة انصرف من عند الوليد وقد غنّاه :
أبعدك معقلا أرجو وحصنا
قد اعيتنى « 2 » المعاقل والحصون
فأمر له بثلاثين ألف درهم وبمثل كارة القصّار « 3 » كسوة . فبينا ابن عائشة يسير إذ نظر إليه رجل من أهل وادى القرى ، وكان يشتهى الغناء ويشرب النبيذ ، فقال لغلامه : من هذا الراكب ؟ قال : ابن عائشة المغنّى ، فدنا منه فقال : جعلت فداءك ! أنت ابن عائشة أمّ المؤمنين ؟ قال : لا أنا مولى لقريش وعائشة أمي ، وحسبك هذا . قال : وما هذا الذي أراه بين يديك من المال والكسوة ؟ قال : غنّيت أمير المؤمنين صوتا فأطربه فكفر وترك الصلاة وأمر لي بهذا المال وهذه الكسوة .
قال : جعلت فداءك ! فهل تمنّ علىّ أن تسمعنى ما أسمعته إيّاه ؟ فقال : ويلك !
هامش
« 1 » في الأغانى ( ج 2 ص 226 طبع دار الكتب المصرية ) : « الرابعة » .
« 2 » كذا في الأغانى ( ج 2 ص 227 ) . وفي الأصل : « وراعتنى » .
« 3 » القصار هو الذي يحوّر الثياب ويدقها . والكارة : ما يحمله من الثياب . قال صاحب اللسان : وسميت بذلك لأنه يكوّر ثيابه في ثوب واحد ويحملها فيكون بعضها على بعض .