تعالين فقد طاب
لنا العيش تعالينا
فأقبلن عليه ، فطرب واستدار فسقط فمات ، عفا اللَّه تعالى عنه ورحمه . وقيل : بل مات بالمدينة . وأوّل هذه الأبيات :
سليمى أزمعت بينا
وأين لقاؤها أينا
وقد قالت لأتراب
لها زهر تلاقينا
تعالين فقد طاب
لنا العيش تعالينا
فأقبلن إليها مس
رعات يتهادينا
إلى مثل مهاة الرم
ل تكسو المجلس الزّينا
إلى خود منعّمة
حففن بها وفدّينا تمنّين « 1 » مناهنّ
فكنّا ما تمنّينا
ذكر أخبار ابن محرز
هو مسلم ، وقيل : عبد اللَّه بن محرز . ويكنى أبا الخطاب . مولى عبد الدار بن قصىّ . وكان أبوه من سدنة الكعبة ، وأصله من الفرس . وكان يسكن المدينة مرّة ومكة مرّة . فكان إذا أتى المدينة أقام بها ثلاثة أشهر يتعلَّم الضرب من عزّة الميلاء ثم يرجع إلى مكة فيقيم بها ثلاثة أشهر . ثم شخص إلى فارس فتعلَّم ألحان الفرس وأخذ غناءهم ، ثم صار إلى الشأم فتعلَّم ألحان الروم « 2 » وأخذ غناءهم . وأسقط من ذلك مالا يستحسن من غناء الفريقين ونغمهم وأخذ محاسنها ، فمزج بعضها ببعض وألَّف منها الأغانى التي صنعها في أشعار العرب ، فأتى بما لم يسمع مثله . وكان يقال له صنّاج العرب .
هامش
« 1 » في الأصل : « فمنين » . والتصويب عن الأغانى ( ج 2 ص 237 طبع دار الكتب المصرية ) .
« 2 » كذا في الأغانى ( ج 1 ص 378 طبع دار الكتب المصرية ) . وفي الأصل : « ألحان الشأم » .