تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فخرج الناس إليها ، وخرج ابن عائشة فجلس على قرن البئر . فبينا هم كذلك إذ طلع الحسن على بغلة ومعه غلامان أسودان ، فقال لهما : امضيا رويدا حتى تقفا بأصل القرن الذي عليه ابن عائشة ، ففعلا ذلك . ثم ناداه الحسن : كيف أصبحت يا بن عائشة قال : بخير . قال : انظر من تحتك ، فنظر فإذا العبدان . قال : أتعرفهما ؟ قال نعم . قال : فهما حرّان لئن لم تغنّنى مائة صوت لآمرنّهما بطرحك في البئر ، وهما حرّان لئن لم يفعلا لأقطعنّ أيديهما « 1 » . فاندفع ابن عائشة وغنّى بشعر الهذلىّ :
ألا للَّه درّك من فتى قوم إذا رهبوا وقالوا من فتى للحر ب يرقبنا ويرتقب « 2 » فكنت فتاهم فيها إذا تدعى لها تثب ذكرت أخي فعاودنى صداع الرأس والوصب كما يعتاد ذات البوّ بعد سلوّها الطَّرب على عبد بن زهرة بتّ طول الليل أنتحب
وروى أبو الفرج الأصفهانىّ بسند رفيه إلى حمّاد الراوية : أن الوليد بن يزيد استقدمه من العراق إلى الشأم على دوابّ البريد . وكان ممّا حكاه عنه قال : قدمت عليه فأذن لي ، فدخلت فإذا هو على سرير ممهّد وعليه ثوبان أصفران وعنده معبد ومالك بن أبي السّمح وأبو كامل مولاه ، فاستنشدنى :
أمن المنون وريبها « 3 » تتوجّع
هامش
« 1 » كذا في الأغانى ( ج 2 ص 206 ) وفي الأصل : « فهما أحرار إن لم تغن مائة صوت لآمرهما بطرحك في البئر وهما حران ان لم يفعلا إن لم أقطع أيديهما » . « 2 » في الأصل : « فنرتقب » والتصحيح عن الأغانى وديوان الهذليين . « 3 » ويروى : « وريبه » وكلاهما صحيح ، لأن المنون يذكر ويؤنث .