تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الوليد بن يزيد فقال : يا محمد ألبغية أنت « 1 » ؟ - : كانت أمي يا أمير المؤمنين ماشطة وكنت غلاما ، وكانت إذا دخلت إلى موضع قالت « 2 » : ارفعوا هذا لابن عائشة ، فغلبت على نسبى . قالوا : وكان ابن عائشة يفتن كلّ من سمعه ، وكان فتيان [ من « 3 » ] المدينة قد فسدوا في زمانه بمحادثته ومجالسته . وأخذ عن معبد ومالك بن أبي السّمح ، ولم يموتا حتى ساواهما على تقديمه لهما واعترافه بفضلهما . وكان تيّاها سيىء الخلق ، إن قال له إنسان : تغنّ قال : ألمثلى يقال هذا ! فإن غنّى وقال له إنسان : أحسنت ، سكت ؛ فكان قليلا ما ينتفع به . وكان ابن عائشة منقطعا إلى الحسن بن الحسن ، وكان الحسن مكرما له . فسأله الحسن أن يخرج معه إلى البغيبغة « 4 » ، فامتنع ابن عائشة ؛ فأقسم عليه وأظهر الجدّ . فلما عاين ما ظهر عليه قال : أخرج طائعا لا كارها ؛ فأمر له ببغلة فركبها ومضيا إلى البغيبغة ، فنزلا الشّعب ثم أكلوا . وقال له : غنّنى ، فاندفع فغنّاه صوتا فاستحسنه . فقال ابن عائشة : واللَّه لا غنّيتك في يومى هذا شيئا . فأقسم الحسن ألَّا يفارق البغيبغة ثلاثة أيام . فاغتمّ ابن عائشة ليمينه وندم . فلما كان في اليوم الثاني قال له : غنّ فقد برّت يمينك ؛ فنظر إلى ناقة تقدم جماعة إبل فاندفع يغنّى :
تمرّ كجندلة المنجنيق يرمى بها السّور يوم القتال
وهى أبيات لأميّة بن أبي عائذ الهذلىّ يصف حمارا وحشيّا ؛ والبيت « يمر » بالياء . وقيل : سال العقيق مرّة فدخل عرصة سعيد بن العاص [ الماء « 5 » ] حتى ملأها ،
هامش
« 1 » في الأصل بعد هذه العبارة : « قال » وهى مكررة مع قوله : « وقال ابن عائشة » . « 2 » رواية الأغانى ( ج 2 ص 62 ) « قالوا » . « 3 » الزيادة عن الأغانى ( ج 2 ص 203 طبع دار الكتب المصرية ) . « 4 » ضيعة بالمدينة أو عين غزيرة كثيرة النخل لآل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، كما في القاموس . « 5 » الزيادة عن الأغانى ( ج 2 ص 205 طبع دار الكتب المصرية ) .