فأنشدته حتى أتيت على آخرها . ثم قال : يا مالك ، غنّنى :
ألا هل هاجك الأظعا
ن إذ جاوزن مطَّلحا
فغنّاه . ثم قال : غنّنى :
جلا أميّة عنّى كلّ مظلمة
سهل الحجاب وأوفى بالذي وعدا
فغنّاه . ثم قال : غنّنى :
أتنسى « 1 » إذ تودّعنا سليمى
بفرع بشامة ، سقى البشام !
فغنّاه ؛ ثم أتاه الحاجب فقال : يا أمير المؤمنين ، الرجل الذي طلبت بالباب ، فأذن له فدخل شابّ لم أر أحسن وجها منه . فقال له : غنّنى :
وهى إذ ذاك عليها مئرر
ولها بيت جوار من لعب
فغنّاه ، فنبذ إليه الثوبين ، ثم قال : غنّنى :
طاف الخيال فمرحبا
ألفا برؤية زينبا
فغضب معبد وقال : يا أمير المؤمنين ، إنّا مقبلون عليك بأقدارنا وأسناننا وإنك تركتنا بمزجر الكلب وأقبلت على هذا الصبىّ . فقال : يا أبا عبّاد ، ما جهلت قدرك ولا سنّك ، ولكن هذا الغلام طرحنى في مثل الطَّناجير من حرارة غنائه . قال حماد :
فسألت عن الغلام فقيل لي : هو ابن عائشة .
وحكى عن شيخ من تنوخ قال : كنت صاحب ستر الوليد بن يزيد ، فرأيت ابن عائشة عنده وقد غنّاه :
إني رأيت صبيحة النّفر
حورا نفين عزيمة الصبر
مثل الكواكب في مطالعها
بعد العشاء أطفن بالبدر
هامش
« 1 » رواية اللسان : « أتذكر » بدل « أتنسى » . وروى بوجه آخر والشعر لجرير :أتذكر يوم تصقل عارضيها