تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فقالوا : هذه ما شطتها . ثم جاءت مواكب على هذا لحاشيتها ، ثم أقبلت في ثلاثمائة راحلة عليها القباب والهوادج ؛ فقالت عاتكة : ما عند اللَّه خير وأبقى . قال : ووفدت عائشة بنت طلحة على هشام بن عبد الملك ، فقال لها : ما أوفدك ؟ قالت : حبست السماء مطرها ومنع السلطان الحقّ . قال : فأنا أصل رحمك وأعرف حقّك . ثم بعث إلى مشايخ بنى أميّة فقال : إن عائشة عندي فاسمروا عندي الليلة فحضروا ؛ فما تذاكروا شيئا من أخبار العرب وأشعارها وآثارها إلا أفاضت معهم فيه ، وما طلع نجم ولا غار إلا أسمته . فقال لها هشام : أمّا الأوّل فلا أنكره ، وأمّا النجوم فمن أين لك ؟ قالت : أخذته « 1 » عن خالتي عائشة رضى اللَّه عنها ؛ فأمر لها بمائة ألف درهم وردّها إلى المدينة . قال : ولما تأيّمت عائشة كانت تقيم « 2 » بمكة سنة وبالمدينة سنة ، وتخرج إلى مال لها بالطائف عظيم وقصر لها هناك فتتنزه وتجلس فيه بالعشيّات ، فتتناضل بين [ يديها « 3 » ] الرّماة . فمرّ بها النّميرىّ الشاعر ، فسألت عنه فانتسب لها ؛ فقالت : ائتوني به ، فجىء به . فقالت له : أنشدني مما قلت في زينب ؛ فامتنع وقال : بنت عمّى وقد صارت عظاما بالية . قالت : أقسمت عليك لمّا فعلت ؛ فأنشدها قوله :
نزلن بفخّ « 4 » ثم رحن عشيّة يلبّين للرحمن معتمرات يخمّرن أطراف الأكفّ من التّقى ويخرجن جنح اللَّيل معتجرات « 5 » ولما رأت ركب النّميرىّ راعها وكنّ من أن يلقينه حذرات تضوّع مسكا بطن نعمان أن مشت به زينب في نسوة خفرات
هامش
« 1 » هكذا بالأصول . وفي الأغانى : « أخذتها » . « 2 » كذا بالأغانى . وفي الأصل : « مقيمة » . « 3 » زيادة يقتضيها السياق . « 4 » اسم واد بمكة . « 5 » في الكامل للمبرد ( ص 290 طبع أوروبا ) ورد هذا البيت هكذا :يخبئن أطراف الينان من التقى ويخرجن شطر الليل معتجرات