فقالت : افعلى . فذهبت إليه فقالت له : بت بنا الليلة . فجاءهم عند العشاء الآخرة فأدنى إليه طعام فأكل الطعام كلَّه حتى أعرى الخوان وغسل يده وسأل عن المتوضّأ فأخبر به ، فقام فتوضّأ وقام يصلَّى حتى ضاق صدري ونمت ، ثم قال : أعليكم آذن ؟
قلت : نعم فادخل ، فأدخلته وأسبلت السّتر عليهما . فلما أصبحنا وقفت على رأسه فقال : أتقولين شيئا ؟ قلت : نعم واللَّه ما رأيت مثلك ! فضحك وضرب بيده على منكب عائشة وقال لها : كيف رأيت ابن عمّك ؟ فضحكت وغطَّت وجهها وقالت :
قد رأيناك فلم تحل لنا
وبلوناك فلم نرض الخبر
ومكثت عائشة عند عمر بن عبيد اللَّه ثماني سنين حتى مات سنة اثنتين وثمانين .
ولما مات ندبته قائمة ، ولم تندب أحدا قبله من أزواجها إلا جالسة . فقيل لها في ذلك فقالت : إنه كان أكرمهم علىّ وأمسّهم بي رحما ، فأردت ألَّا أتزوّج بعده . وكانت المرأة إذا ندبت زوجها قائمة لا تتزوّج بعده أبدا . ولم تتزوّج عائشة بنت طلحة بعد زوجها عمر بن عبيد اللَّه .
ومن أخبار عائشة بنت طلحة أيضا ما رواه أبو الفرج الأصبهانىّ بسنده إلى يزيد ابن عياض ، قال :
استأذنت عاتكة بنت يزيد بن معاوية عبد الملك في الحجّ ، فأذن لها وقال :
ارفعى حوائجك واستظهرى ، فإن عائشة بنت طلحة تحجّ ، ففعلت وتجهزت بهيئة جهدت فيها . فلما كانت بين مكة والمدينة إذا موكب قد جاء فضغطها « 1 » وفرّق جماعتها ؛ فقالت : أرى هذه عائشة بنت طلحة ، فسألت عنها ، فقالوا : هذه جاريتها « 2 » .
ثم جاء موكب آخر أعظم من ذلك ، فقالوا : عائشة عائشة ، فضغطهم فسألت عنها ،
هامش
« 1 » كذا في الأغانى ( ج 10 ص 60 طبع بولاق ) . وفي الأصل : « فضعضعها » .
« 2 » في الأغانى : « خازنتها » .