[ إلا رواسي كلهنّ قد اصطلى
جمرا وأشعل أهلها إيقادها « 1 »
كانت رواحل للقدور فعرّيت
منهنّ واستلب الزمان رمادها
وتنكَّرت كلّ التنكَّر بعدنا
والأرض تعرف بعلها وجمادها « 2 » ]
ولربّ واضحة العوارض حرّة « 3 »
كالرّيم قد ضربت به أوتادها
تصطاد بهجتها المعلَّل بالصبا
عرضا فتقصده ولن يصطادها « 4 »
كالظَّبية البكر الفريدة ترتعى
من أرضها قفّاتها وعهادها « 5 »
خضبت لها عقد البراق جبينها
من عركها علجانها وعرادها « 6 »
كالزّين في وجه العروس تبذّلت
بعد الحياء فلاعبت أرآدها
تزجى أغنّ كأن إبرة روقه
قلم أصاب من الدّواة مدادها
ركبت به من عالج متحيّرا
قفرا تريّث وحشة أولادها « 7 »
فترى محانيه التي تسق الثرى
والهبر يونق نبتها روّادها « 8 »
بانت سعاد وأخلفت ميعادها
وتباعدت عنا لتمنع زادها
هامش
« 1 » رواية الأغانى « رواكد » بدل « رواسي » ، و « حمراء أشعل » بدل « جمرا وأشعل » .
« 2 » البعل : الأرض المرتفعة التي لا يصيبها مطر إلا مرة واحدة في السنة ، والجماد : اليابسة التي لم يصبها مطر ولا شئ فيها .
« 3 » في الأغانى ( ج 1 ص 119 ) : « طفلة » .
« 4 » المعلل بالصبا : المشغول به المتلهى . وأقصده : رماه بسهم فقتله .
« 5 » القفات : جمع قفة ، وهى - كما قال الأزهري - : شجرة مستديرة ترتفع عن الأرض قدر شبر وتيبس . والعهاد : جمع عهد بالفتح وعهدة ( بالفتح والكسر ) وهى مطر بعد مطر يدرك آخره بلل أوّله .
« 6 » في الأصل :خصبت لها عقد البراق جنينها
عن عكرها علجانها وعرادهاوالبراق : جمع برقة وهى أرض غليظة مختلطة بحجارة ورمل . والعلجان والعراد نباتان .
« 7 » عالج : اسم موضع .
« 8 » محانيه : معاطفه وثناياه ، وسق : من الوسق وهو الجمع ، والهبر : المطمئن من الأرض .