تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
يمانية شطَّت وأصبح نفعها رجاء وظنّا بالمغيب مرجّما أحبّ دنوّ الدّار منها وقد أبى بها صدع شعب الدار إلَّا تثلَّما بكاها وما يدرى سوى الظنّ ما بكى أحيّا يبكَّى أم ترابا وأعظما فدعها وأخلف للخليفة مدحة تزل عنك بؤسى أو تفيدك مغنما « 1 » فإن بكفّيه مفاتيح رحمة وغيث حيا يحيا به الناس مرهما « 2 » إمام أتاه الملك عفوا ولم يثب على ملكه مالا حراما ولا دما تخيّره ربّ العباد لخلقه وليّا وكان اللَّه بالناس أعلما ينال الغنى والعزّ من نال ودّه ويرهب موتا عاجلا من تشأما « 3 »
فقال الوليد : أحسنت واللَّه وأحسن الأحوص . ثم قال : يا عبيد هيه ! فغنّاه بشعر عدى بن الرّقاع العاملىّ يمدح الوليد :
طار الكرى وألمّ الهمّ فاكتنعا « 4 » وحيل بيني وبين النوم فامتنعا كان الشباب قناعا أستكنّ به وأستظلّ زمانا ثمّت انقشعا واستبدل الرأس شيبا بعد داجية فينانة ما ترى في صدغها نزعا « 5 » فإن تكن ميعة من باطل ذهبت وأعقب اللَّه بعد الصّبوة الورعا فقد أبيت أراعى الخود رابية « 6 » على الوسائد مسرورا بها ولعا
هامش
« 1 » في الأغانى : « أنعما » . ورفع الفعل هنا على توهم أن الأول مرفوع ، كأنه قيل : تزيل عنك بؤسى أو تفيدك مغنما ، أو على أنه مستأنف كأنه قيل : أو هي تفيدك مغنما . « 2 » يقال : أرهمت السماء إذا أتت بالرهام ، جمع رهمة وهى المطر الضعيف الدائم . « 3 » في الأصول : « تشتما » . والتصويب عن الأغانى . « 4 » ألم : تزل . واكننع : دنا وحضر . « 5 » فينانة : حسنة الشعر طويلته . والنزع : انحسار مقدم شعر الرأس عن جانبي الجبهة . « 6 » في الأغانى : « راقدة » .