إني إذا ما لم تصلنى خلَّتى
وتباعدت عنّى اغتفرت بعادها « 1 »
[ إمّا ترى شيبى تقشّع لمّتى
حتى علا وضح يلوح « 2 » سوادها
فلقد ثنيت يد الفتاة وسادة
لي جاعلا يسرى يدىّ وسادها
وأصاحب الجيش العرمرم فارسا
في الخيل أشهد كرّها وطرادها
وقصيدة قد بتّ أجمع بينها
حتى أقوّم ميلها وسنادها « 3 »
نظر المثقّف في كعوب قناته
حتى يقيم ثقافه منآدها « 4 »
فسترت عيب معيشتى بتكرّم
وأتيت في سعة النعيم سدادها « 5 »
وعلمت حتى ما أسائل واحدا
عن علم واحدة لكي أزدادها ]
صلَّى الإله على امرئ ودّعته
وأتمّ نعمته عليه وزادها
وإذا الربيع تتابعت أنواؤه
فسقى خناصرة الأحصّ فجادها « 6 »
نزل الوليد بها فكان لأهلها
غيثا أغاث أنيسها وبلادها
أولا ترى أن البريّة كلَّها
ألقت خزائمها إليه فقادها
ولقد أراد اللَّه إذ ولَّاكها
من أمّة إصلاحها ورشادها
أعمرت أرض المسلمين فأقبلت
وكففت عنها من يروم فسادها
وأصبت في أرض العدوّ مصيبة
عمّت أقاصي غورها ونجادها
ظفرا ونصرا ما تناول مثله
أحد من الخلفاء كان أرادها
هامش
« 1 » الخلة بالضم : الخليلة .
« 2 » يلوح سوادها : يغيره .
« 3 » السناد : هو اختلاف الحركات التي تلى الأرداف في الروى .
« 4 » مآدها : معوجها .
« 5 » السداد : ما تسدّ به الخلة .
« 6 » الأحص : كورة كبيرة مشهورة ذات قرى ومزارع بين القبلة وبين الشمال من مدينة حلب قصبتها « خناصرة » مدينة كان ينزلها عمر بن عبد العزيز وهى صغيرة وقد خربت الآن إلا اليسير منها كذا في ياقوت ، وقد أورد البيت هكذا :وإذا الربيع تتابعت أنواؤه
فسقى خناصرة الأحص وزادها