تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فقال له عدىّ : كأنك يا بن اللَّخناء تمنّ علينا ، [ علىّ وعلىّ « 1 » ] إن جمعنا وإياك سقف بيت أو صحن دار عند أمير المؤمنين ، فقال الأحوص : أو لا تحتمل لأبى يحيى الزّلَّة والهفوة ، وكفّارة يمين خير من لجاج في غير منفعة . فتحوّل عدىّ وبقى الأحوص . وبلغ الوليد ما جرى بينهم ، فدعا ابن سريج فأدخله بيتا وأرخى دونه سترا ثم أمره إذا فرغ الأحوص وعدىّ من كلمتيهما أن يغنّى ، فلما دخلا وأنشداه مدائح لهما فيه ، رفع ابن سريج صوته من حيث لا يرونه وضرب بعود . فقال عدىّ : يا أمير المؤمنين ، أتأذن لي أن أتكلَّم ؟ قال : قل يا عاملىّ ، قال : مثل هذا عند أمير المؤمنين ويبعث إلى ابن سريج يتخطَّى رقاب قريش والعرب من تهامة إلى الشأم ترفعه أرض وتخفضه أخرى ليسمع غناءه ! قال : ويحك يا عدىّ ! أو لا تعرف هذا الصوت ؟ قال : لا واللَّه ما سمعته قط ولا سمعت مثله ، ولولا أنه في مجلس أمير المؤمنين لقلت طائفة من الجنّ يتغنّون ، فقال : اخرج عليهم ، فخرج فإذا ابن سريج . فقال عدىّ : حقّ لهذا أن يحمل ! حقّ لهذا أن يحمل ! ثلاثا ، ثم أمر لهما بمثل ما أمر به لابن سريج وارتحل القوم . وروى أبو الفرج أيضا عن سهل بن بركة وكان يحمل عود ابن سريج قال : كان على مكة نافع بن علقمة الكنانىّ فشدّد في الغناء والمغنّين والنبيذ ونادى في المخنّثين . فخرج فتية من قريش إلى بطن محسّر « 2 » وبعثوا برسول لهم ، فجاءهم براوية من شراب الطائف ، فلما شربوا وطربوا قالوا : لو كان معنا ابن سريج تم سرورنا ، فقلت : هو علىّ لكم ، فقال لي بعضهم : دونك هذه البغلة فاركبها وامض إليه ، فأتيته فأخبرته بمكان القوم وطلبهم إيّاه ؛ فقال لي : ويحك ! وكيف لي بذلك
هامش
« 1 » الزيادة عن الأغانى ( ج 1 ص 119 ) . « 2 » بطن محسر : موضع بين مكة وعرفة ، وقيل : بين منى وعرفة .