تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
واحتجّوا بما روى عن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه نهى عن ثمن الكلب وكسب الزمّارة ، وهو حديث نقله سليمان بن أبي سليمان الداودىّ البصرىّ عن محمد ابن بشر عن أبي هريرة . وسليمان هذا متروك الحديث غير ثقة . واحتجّوا بقول عثمان رضى اللَّه عنه : ما تغنّيت ولا تمنّيت « 1 » ولا مسست ذكرى بيميني منذ بايعت النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم . وهذا حديث رواه صقر بن عبد الرحمن عن أبيه عن مالك بن مغول عن عبد اللَّه بن إدريس عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك في حديث القفّ والصيد . قال المقدسىّ : هذا حديث لم أرفيه تحاملا ، ورأيته ذكر من هذا أشياء لم يأت بها غيره توجب ترك حديثه واللَّه أعلم . وقال الغزالىّ رحمه اللَّه تعالى وذكر هذا الحديث : قلنا فليكن التمنّى ومسّ الذكر باليمين حراما إن كان هذا دليل تحريم الغناء ، فمن أين ثبت أن عثمان كان لا يترك إلا الحرام . قال الحافظ أبو الفضل المقدسىّ رحمه اللَّه تعالى : فهذه الأحاديث وأمثالها احتجّ بها من أنكر السماع جهلا منهم بصناعة علم الحديث ومعرفته ، فترى الواحد منهم إذا رأى حديثا مكتوبا في كتاب جعله لنفسه مذهبا واحتجّ به على مخالفه ، وهذا غلط عظيم بل جهل جسيم . هذا ملخص ما أورده رحمه اللَّه تعالى وفيه من الزيادات ما هو منسوب إلى الثعلبىّ والغزالىّ على ما بيّناه في مواضعه . وقد تكلم الإمام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالىّ الطوسىّ رحمه اللَّه تعالى على السماع في كتابه المترجم ب « إحياء علوم الدين » وبيّن دليل الإباحة وذكر بعد ذلك آداب السماع وآثاره في القلب والجوارح فقال :
هامش
« 1 » أي ما كذبت . والتمني : الكذب من منى يمنى إذا قدّر لأن الكاذب يقدّر في نفسه الحديث ثم بقوله ( انظر اللسان مادّة منى ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 160 | النويري