تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
اللَّه عليه وسلم . ورواه الثقات عن شعبة بن الحجاج عن مغيرة عن إبراهيم ، قوله « 1 » ، ولم يذكر أحدا تقدّمه فيه وهذا أصحّ الأقاويل « 2 » فيه من قول إبراهيم . قال الغزالي رحمه اللَّه تعالى : قول ابن مسعود : ينبت النفاق أراد به في حقّ المغنّى فإنه في حقه ينبت النفاق إذ غرضه كله أن يعرض نفسه على غيره ويروّج صوته عليه ، ولا يزال ينافق ويتودّد إلى الناس ليرغبوا في غنائه ، وذلك أيضا لا يوجب تحريما ، فإن لبس الثياب الجميلة وركوب الخيل المهملجة وسائر أنواع الزينة والتفاخر بالحرث والأنعام والزرع ينبت الرياء والنفاق في القلب ولا يطلق القول بتحريم ذلك كله . فليس السبب في ظهور النفاق في القلب المعاصي فقط . بل المباحات التي هي مواقع نظر الخلق أكثر تأثيرا . ولذلك نزل « 3 » ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن فرس هملج تحته وقطع ذنبه لأنه استشعر في نفسه الخيلاء لحسن مشيته ، فهذا النفاق من المباحات . واحتجّوا بحديث روى عن صفوان بن أمية قال : كنا جلوسا عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذ جاءه عمرو بن قرّة فقال : يا نبىّ اللَّه إن اللَّه عز وجلّ كتب علىّ الشّقوة ولا أراني أرزق إلَّا من « 4 » دفّى بكفّى أفتأذن لي في الغناء من غير فاحشة ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لا إذن ولا كرامة ولا نعمة » وذكر حديثا طويلا ، وهو حديث رواه عبد الرزاق بن همّام الصّنعانى عن يحيى بن العلاء عن بشر بن نمير عن مكحول قال : حدّثنى يزيد بن عبد الملك عن صفوان بن أمية . ويحيى بن العلاء هذا مدنىّ الأصل رازىّ . قال يحيى بن معين : يكنى أبا عمرو ليس بثقة . وقال عمرو بن علي الصيرفىّ : يحيى بن العلاء متروك الحديث واللَّه أعلم .
هامش
« 1 » كذا في الأصول . ولعل الأصل : « من قوله » . « 2 » في نسخة : « الأساتيذ » . « 3 » كذا بالأصول والمعروف أن عمر رضى اللَّه عنه عندما ذهب إلى الشام ركب برذونا فهملج به فنزل عنه وضرب وجهه وقال له : لعن اللَّه من علمك ذلك . « 4 » في الأصل : « إلا دفى » بدون من . والتصويب عن شرح الإحياء للسيد مرتضى .