تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
هذا ملخص ما ذكروه في تحريم الغناء . وقد استدلّ من أباحه بما يناقض ما تقدّم على ما نذكر ذلك إن شاء اللَّه في إباحة الغناء .

ذكر ما ورد في إباحة الغناء والسماع والضرب بالآلة

وقد تكلم الناس في إباحة الغناء وسماع الأصوات والنغمات والآلات ، وهى الدفّ واليراع والقصب والأوتار على اختلافها من العود والطَّنبور وغيره ، وأباحوا ذلك واستدلَّوا عليه وضعفّوا الأحاديث الواردة في تحريمه ، وتكلَّموا على رجالها وجرّحوهم وبسطوا في ذلك المصنّفات ووسّعوا القول وشرحوا الأدلَّة . وطالعت من ذلك عدّة تصانيف في هذا الفنّ مجرّدة له ومضافة إلى غيره من العلوم . وكان ممّن تكلَّم في ذلك وجرّد له تصنيفا الشيخ الإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدّسى رحمه اللَّه تعالى ، فقال في ذلك ما نذكر مختصره ومعناه : اعلم أن اللَّه تعالى بعث محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلم بالحنيفية السمحة إلى الكافّة . قال اللَّه تعالى : * ( ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَه مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِه وعَزَّرُوه ونَصَرُوه واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَه أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) * . فبلَّغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم الرسالة ، وأدّى الأمانة ، ونصح الأمة ، وسنّ وشرع ، وأمر ونهى ، كما أمر صلَّى اللَّه عليه وسلم . فليس لأحد بعده وبعد الخلفاء الراشدين الذين أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالاقتداء بهم والاتباع لسنّتهم أن يحرّم ما أحلّ اللَّه عزّوجلّ ورسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلا بدليل ناطق من آية محكمة ، أو سنّة ماضية صحيحة ، أو إجماع من الأمة على مقالته .