وأمّا أقوال الأئمة رحمهم اللَّه تعالى
فقد قال الإمام الشافعىّ رضى اللَّه عنه في كتاب أدب القضاة : الغناء لهو مكروه يشبه الباطل . وقال : من استكثر منه فهو سفيه تردّ شهادته . قال القاضي حسين بن محمد : وأمّا سماعه من المرأة التي ليست بمحرم ، فإن أصحاب الشافعىّ قالوا : لا يجوز بحال سواء كانت بارزة أو من وراء حجاب وسواء كانت حرّة أو مملوكة . وقال الشافعىّ : وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه تردّ شهادته . ثم غلَّظ القول فيه وقال :
هو دياثة . قال : وإنما جعل صاحبها سفيها لأنه دعا الناس إلى الباطل ، ومن دعا إلى باطل كان سفيها فاسقا . وقال مالك بن أنس : إذا اشترى جارية فوجدها مغنّية كان له ردّها بالعيب ، قال : وهو مذهب سائر أهل المدينة إلا إبراهيم بن سعد وحده . وكره أبو حنيفة ذلك وجعل سماع الغناء من الذنوب . قال : وذلك مذهب سائر أهل الكوفة وسفيان الثورىّ ، وحمّاد بن سلمة ، وإبراهيم النّخعىّ ، والشعبىّ وغيرهم لا خلاف بينهم في ذلك . قال : ولا يعرف أيضا بين أهل البصرة خلاف في كراهة ذلك والمنع منه . وقال بعض الزهّاد : والغناء يورث العناد في قوم ، ويورث التكذيب في قوم ، ويورث القساوة في قوم .
وقال بعضهم عن حاله عند السماع :
أتذكر وقتنا وقد اجتمعنا
على طيب الغناء إلى الصباح
ودارت بيننا كأس الأغانى
فأسكرت النفوس بغير راح
فلم تر فيهم إلا نشاوى
سرورا والسرور هناك صاحى
إذا لبّى أخو اللذّات فيه
منادى اللهو حىّ على السماح
ولم يملك سوى المهجات شيئا
أرقناها لألحاظ ملاح