حكى أنّ حسّان بن ثابت عنّف جماعة من الفتيان على شرب الخمر وسوء تنادمهم عليها وأنهم يضربون عليها ضرب الإبل ولا يرجعون عنها ؛ فقالوا : إنا إذا هممنا بالإقلاع عنها ذكرنا قولك :
ونشربها فتتركنا ملوكا
وأسدا ما ينهنهها اللقاء
فعاودناها .
وقال الأخطل يخاطب عبد الملك بن مروان :
إذا ما نديمى علَّنى ثم علَّنى
ثلاث زجاجات لهنّ هدير
خرجت أجرّ الذيل حتى كأنني
عليك أمير المؤمنين أمير
وقال آخر :
إذا صدمتنى الكأس أبدت محاسنى
ولم يخش ندمانى أذاى ولا بخلى
ولست بفحّاش عليه وإن أسا
وما شكل من آذى نداماه من شكلى
وقال آخر :
شربنا من الدّاذىّ « 1 » حتى كأننا
ملوك لهم برّ العراقين والبحر
فلما انجلت شمس النهار رأيتنا
تولَّى الغنى عنّا وعاودنا الفقر
ومثله للمنخّل اليشكرىّ :
فإذا سكرت فإنني
ربّ الخورنق والسدير
وإذا صحوت فإنني
ربّ الشّويهة والبعير
وقال عنترة :
وإذا سكرت فإنني مستهلك
مالي ، وعرضى وافر لم يكلم
وإذا صحوت فما أقصّر عن ندى
وكما علمت شمائلى وتكرّمى
هامش
« 1 » الداذى : شراب معروف بجودة إسكاره .