ذكر شئ مما قيل فيها من جيّد الشعر
قد أوسع الشعراء في هذا المعنى وأطنبوا فيه وتنوّعوا . فمنهم من مدحها ومنهم من وصفها وشبّهها ، ومنهم من ذكر أفعالها وتغزّل فيها . وسنورد في هذا الموضع نبذة مما طالعناه في ذلك ؛ إذ لو أوردنا مجموع ما وقفنا عليه لطال ، ولا تسعت فيه دائرة المقال .
فأمّا ما قيل فيها على سبيل المدح لها ، فمن ذلك قول ابن الرومي حيث يقول :
تاللَّه ما أدرى بأيّة علَّة
يدعون هذا الراح باسم الراح ؟
ألريحها ولروحها تحت الحشا
أم لارتياح نديمها المرتاح ؟
إن حرّمت فبحقّها من خمرة
ما كان مثل حريمها بمباح
أو حلَّلت فبحقّها من نشوة
تشفى سقام قلوبنا بصحاح
وقال أيضا :
خمر إذا ما نديمى ظلّ يكرعها
أخشى عليه من اللألاء يحترق
لو رام يحلف أن الشمس ما غربت
في فيه كذّبه في وجهه الشفق
ومثله قول الطليق المروانىّ :
فإذا ما غربت في فمه
أطلعت في الخدّ منه شفقا
وقال الناجم :
وقهوة كشعاع الشمس صافية
مثل السراب ترى من رقّة شبحا
إذا تعاطيتها لم تدر من فرح
راحا بلا قدح أعطيت أم قدحا ؟