تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

ذكر شئ مما قيل فيها من جيّد الشعر

قد أوسع الشعراء في هذا المعنى وأطنبوا فيه وتنوّعوا . فمنهم من مدحها ومنهم من وصفها وشبّهها ، ومنهم من ذكر أفعالها وتغزّل فيها . وسنورد في هذا الموضع نبذة مما طالعناه في ذلك ؛ إذ لو أوردنا مجموع ما وقفنا عليه لطال ، ولا تسعت فيه دائرة المقال . فأمّا ما قيل فيها على سبيل المدح لها ، فمن ذلك قول ابن الرومي حيث يقول :
تاللَّه ما أدرى بأيّة علَّة يدعون هذا الراح باسم الراح ؟ ألريحها ولروحها تحت الحشا أم لارتياح نديمها المرتاح ؟ إن حرّمت فبحقّها من خمرة ما كان مثل حريمها بمباح أو حلَّلت فبحقّها من نشوة تشفى سقام قلوبنا بصحاح
وقال أيضا :
خمر إذا ما نديمى ظلّ يكرعها أخشى عليه من اللألاء يحترق لو رام يحلف أن الشمس ما غربت في فيه كذّبه في وجهه الشفق
ومثله قول الطليق المروانىّ :
فإذا ما غربت في فمه أطلعت في الخدّ منه شفقا
وقال الناجم :
وقهوة كشعاع الشمس صافية مثل السراب ترى من رقّة شبحا إذا تعاطيتها لم تدر من فرح راحا بلا قدح أعطيت أم قدحا ؟
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 107 | النويري