يزنى أو يشرب خمرا ؛ فحلف لها وتزوّجها . ومكث حينا لا يشرب ، إلى أن مرّ بخمّار وعنده قوم يشربون وقينة تغنّيهم وهو على ناقة ؛ فطرب إليهم وارتاح ورمى بثيابه إلى الخمّار ، وقال : أسقهم بها ؛ ونحر لهم ناقته ، ومكث أياما يطعمهم ويسقيهم حتى أنفد ما معه . ثم رجع إلى امرأته ، فلامته ، فأنشأ يقول :
أقلَّى علىّ اللوم يا أمّ سالم
وكفّى فإن العيش ليس بدائم
أسرّك لما صرّع القوم نشوة
خروجي منهم سالما غير غارم
سليما كأني لم أكن كنت منهم
وليس الخداع من تصافى التنادم
ثم قال لها : الحقي بأهلك ، وعاد إلى ما كان عليه .
وأما من افتخر بشربها وسبائها « 1 » ، فقد كانت العرب تفتخر بسبائها ، وتضيفه إلى عظيم غنائها ، وتقرنه بمذكور بلائها . وشاهد ذلك قول امرئ القيس :
كأنّى لم أركب جوادا للذّة
ولم أتبطَّن كاعبا ذات خلخال
ولم أسبأ الزّقّ الروىّ ولم أقل
لخيلى كرّى كرّة بعد إجفال
فقرن جوده في سباء الزقّ ببسالته في كرّ الخيل . ولمّا أنشد أبو الطيب المتنبي سيف الدولة بن حمدان قصيدته التي يقول فيها :
وقفت وما في الموت شكّ لواقف
كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة
ووجهك وضّاح وثغرك باسم
فقال له سيف الدولة : انتقدنا عليك يا أبا الطيّب هذين البيتين كما انتقد على امرئ القيس بيتاه ، وذكرهما ، قال : وبيتاك لا يلتئم شطراهما كما لا يلتئم شطرا هذين البيتين : كان ينبغي لامرىء القيس أن يقول :
هامش
« 1 » السباء : شراء الخمر .