كأني لم أركب جوادا ولم أقل
لخيلى كرّى كرّة بعد إجفال
ولم أسبأ الزقّ الروىّ للذّة
ولم أتبطَّن كاعبا ذات خلخال
وأن تقول أنت :
وقفت وما في الموت شكّ لواقف
ووجهك وضّاح وثغرك باسم
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة
كأنك في جفن الردى وهو نائم
فقال : أيّد اللَّه مولانا ! إن كان صحّ أنّ الذي استدرك على امرئ القيس أعلم منه بالشعر فقد أخطأ امرؤ القيس وأخطأت أنا ، والثوب لا يعرفه البزّاز معرفة الحائك لأن البزّاز يعرف جملته والحائك يعرف جملته وتفاريقه ، لأنه هو الذي أخرجه من الغزليّة إلى الثوبيّة . وإنما قرن امرؤ القيس لذّة النساء بلذّة الركوب للصيد ، وقرن السماحة في سباء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء ؛ وأنا لما ذكرت الموت في أوّل البيت أتبعته بذكر الردى وهو الموت ليجانسه . ولما كان الجريح المنهزم لا يخلو من أن يكون عبوسا وعينه باكية قلت :
ووجهك وضّاح وثغرك باسم
لأجمع بين الأضداد في المعنى وإن لم يتسع اللفظ لجميعها . فأعجب سيف الدولة بقوله ووصله .
وقال لقيط بن زرارة :
شربت الخمر حتى خلت أنى
أبو قابوس أو عبد المدان
وقال حسّان بن ثابت الأنصارىّ عفا اللَّه عنه ورحمه :
إذا ما الأشربات ذكرن يوما
فهنّ لطيّب الراح الفداء
ونشربها فتتركنا ملوكا
وأسدا ما ينهنهها اللَّقاء