تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
كأني لم أركب جوادا ولم أقل لخيلى كرّى كرّة بعد إجفال ولم أسبأ الزقّ الروىّ للذّة ولم أتبطَّن كاعبا ذات خلخال
وأن تقول أنت :
وقفت وما في الموت شكّ لواقف ووجهك وضّاح وثغرك باسم تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة كأنك في جفن الردى وهو نائم
فقال : أيّد اللَّه مولانا ! إن كان صحّ أنّ الذي استدرك على امرئ القيس أعلم منه بالشعر فقد أخطأ امرؤ القيس وأخطأت أنا ، والثوب لا يعرفه البزّاز معرفة الحائك لأن البزّاز يعرف جملته والحائك يعرف جملته وتفاريقه ، لأنه هو الذي أخرجه من الغزليّة إلى الثوبيّة . وإنما قرن امرؤ القيس لذّة النساء بلذّة الركوب للصيد ، وقرن السماحة في سباء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء ؛ وأنا لما ذكرت الموت في أوّل البيت أتبعته بذكر الردى وهو الموت ليجانسه . ولما كان الجريح المنهزم لا يخلو من أن يكون عبوسا وعينه باكية قلت :
ووجهك وضّاح وثغرك باسم
لأجمع بين الأضداد في المعنى وإن لم يتسع اللفظ لجميعها . فأعجب سيف الدولة بقوله ووصله . وقال لقيط بن زرارة :
شربت الخمر حتى خلت أنى أبو قابوس أو عبد المدان
وقال حسّان بن ثابت الأنصارىّ عفا اللَّه عنه ورحمه :
إذا ما الأشربات ذكرن يوما فهنّ لطيّب الراح الفداء ونشربها فتتركنا ملوكا وأسدا ما ينهنهها اللَّقاء