تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ومنهم : مطيع بن إياس . وكان شاعرا أديبا ظريفا مشتهرا بالخلاعة واللعب . وكان أصحابه على ذلك ، وهم يحيى بن زياد ، ووالبة بن الحباب ، وحمّاد عجرد . ومنهم : أبو عبد الرحمن العطوىّ . كان شاعرا فصيحا ، لا يكاد يتقدّمه أحد لجزالة ألفاظه وحلاوة معانيه . وكان مولعا بالخمر مشتهرا بها مدمنا عليها ، أكثر أشعاره فيها . فمن شعره :
أخطب لكأسك ندمانا تسرّ به أو لا فنادم عليها حكمة الكتب أخطبه حرّا كريما ذا محافظة ترى مودّته من أقرب النسب
وقال أيضا :
وكم قالوا تمنّ ، فقلت كأسا يطوف بها قضيب في كثيب وندمانا يساقطنى حديثا كصدق الوعد أو غضّ الرقيب
ومنهم : أبو هفّان . وكان شاعرا محسنا ، وخليعا ماجنا . حكى أنه شرب مع أحمد بن أبي طاهر حتى فنى ما عندهما ، وكانا بجوار العلاء بن أيّوب . فقال ابن أبي طاهر لأبى هفّان : تماوت حتى نحتال على أبى العلاء في أن ينيلنا شيئا . فمضى اليه ابن أبي طاهر فقال : أصلحك اللَّه ! نزلنا جوارك فوجب حقّنا عليك ، وقد مات أبو هفّان وليس له كفن . فقال لوكيله : امض معه وشاهد أمره وادفع اليه كفنا . فأتاه فوجده ملقى عليه ثوب فنقر أنفه فضرط . فقال : ما هذا ؟ فقال : أصلحك اللَّه عجّلت له صعقة القبر فإنه مات وعليه دين ؛ فضحك وأمر له بدنانير . ومنهم : الأقيشر . وكان مغرما بالشراب مدمنا عليه . وهو القائل :
ومقعد قوم قد مشى من شرابنا وأعمى سقيناه ثلاثا فأبصرا
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 101 | النويري