تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
مال يخلَّفه الفتى للشامتين من العدا خير له من قصده إخوانه مسيرفدا
وقال سفيان الثّورىّ : لأن أخلَّف عشرة آلاف درهم أحاسب عليها ، أحب إلىّ من أن أحتاج إلى الناس ؛ وقال : كان المال فيما مضى يكره ، وأما اليوم فهو يزين المؤمن ؛ وجاءه رجل فقال له : يا أبا عبد اللَّه ، تمسك هذه الدنانير ! فقال : اسكت ، فلولاها لتمندلتنا هؤلاء الملوك ، ولكن من كان في يده منها شئ فليصلحه ، فإنه زمان من احتاج فيه كان أوّل ما يبذل دينه . وقال المنصور لمحمد بن مروان التميمىّ : إنك لسيد لولا جمود فيك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني لأجمد في الحق ، ولا أذوب في الباطل . وكان محمد بن الجهم يقول : من وهب من عمله ، فهو أحمق ، ومن وهب بعد العزل ، فهو مجنون ، ومن وهب من جوائز ملوكه أو ميراثه ، فهو مخذول ، ومن وهب من كسبه وما استفاده بحيلة ، فهو المطبوع على قلبه ، المأخوذ ببصره وسمعه . وسأل رجل زياد بن أبيه ، فأعطاه درهما ، فقال : صاحب العراقين أسأله فيعطيني درهما ؟ فقال له زياد : من بيده خزائن السماوات والأرض ربما رزق أخصّ عباده عنده وأكرمهم لديه التمرة واللقمة ، وما يكبر عندي أن أصل رجلا بمائة ألف درهم ، ولا يصغر أن أعطى سائلا رغيفا ، إن كان ربّ العالمين فعل ذلك . قال الشاعر
يا ربّ جود جرّ فقر امرئ فقام للناس مقام الذليل فاشدد عرى مالك واستبقه فالبخل خير من سؤال البخيل
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 316 | النويري