وفيه يقول الأغشى
كن كالسموءل إذ طاف الهمام به
في جحفل كسواد الليل جرّار
الأبلق الفرد من تيماء منزله
حصن حصين وجار غير غدّار
قد سامه خطَّتى خسف فقال له :
قل ما بدا لك إني سامع حار
فقال : ثكل وغدر أنت بينهما
فاختر وما فيهما حظَّ لمختار
فحار غير طويل ثم قال له :
أقتل أسيرك إنّى مانع جارى
ومن وفاء العرب ، ما فعله هانىء بن مسعود الشّيبانىّ ، حتى جرّ ذلك يوم ذي قار ، وكان من خبره : أن النعمان بن المنذر لما خاف كسرى ، وعلم أنه لا منجأ منه ولا ملجأ ، رأى أن يضع يده في يده ، فأودع ماله وأهله عند هانىء ، ، ثمّ أتى كسرى فقتله ، وأرسل إلى هانىء يطالبه بوديعة النعمان ، وقال له : إن النعمان كان عاملي ، فابعث الىّ بوديعته ، وإلا بعثت إليك بجنود تقتل المقاتلة وتسبى الذّرّية ، فبعث اليه هانىء : أن الذي بلغك باطل ، وإن يكن الأمر كما قيل ، فأنا أحد رجلين ، إما رجل استودع أمانة ، فهو حقيق أن يردّها على من استودعه إياها ، ولن يسلَّم الحرّ أمانته ، أو رجل مكذوب عليه ، وليس ينبغي للملك أن يأخذه بقول عدوّ ، فبعث كسرى اليه الجنود ، وعقد لإياس بن قبيصة على جميع العرب ، وبعث معه الكتيبة الشّهباء والأساورة « 1 » ، فلما التقوا ، قام هانىء بن مسعود ، وحرّض قومه على القتال ، وجرى بينهم حروب كثيرة ليس هذا موضع ذكرها ، وسنذكرها إن شاء اللَّه في وقائع العرب ، فانتصر هانىء وانهزمت الفرس ، وكانت وقعة مشهورة ، قيل : وكان مرداس في سجن عبيد اللَّه بن زياد بن أبيه ، فقال له السجّان : أنا أحبّ أن أوليك حسنة ، قال :
فإن أذنت لك في الانصراف إلى دارك أفتدلج علىّ ؟ قال : نعم ، فكان يفعل ذلك به ،
هامش
« 1 » الأساورة جمع أسوار بالضم والكسر وهو قائد الفرس .