وقال العسكرىّ : وأنشد بعض أهل الأدب قول ابن أبي طاهر وقال : لو استعمل الإنصاف لكان هذا أحسن مدح قاله متقدّم ومتأخّر وهو
إذا أبو أحمد جادت لنا يده
لم يحمد الأجودان : البحر والمطر
وإن أضأت لنا أنوار غرّته
تضاءل النيران : الشمس والقمر
وإن مضى رأيه أو جدّ عزمته
تأخّر الماضيان : السيف والقدر
من لم يكن حذرا من حدّ صولته
لم يدر ما المزعجان : الخوف والحذر
حلو ، إذا أنت لم تبعث مرارته
فإن أمرّ فحلو عنده الصّبر
سهل الخلائق إلا أنه خشن
لين المهزة إلا أنه حجر
لا حيّة ذكر في مثل صولته
إن صال يوما ولا الصّمصامة الذكر
إذا الرجال طغت آراؤهم وعموا
بالأمر ردّ اليه الرأىّ والنظر
الجود منه عيان لا ارتياب به
إذ جود كلّ جواد عنده خبر
وقال : ومن المديح القليل النظير ، قول علىّ بن محمد الأفوه
أوفوا من المجد والعلياء في قلل
شمّ ، قواعدهنّ البأس والجود
سبط اللقاء إذا شيمت مخائلهم
بسل اللقاء إذا صيد الصناديد
محسّدون ، ومن يعلق بحبلهم
من البريّة يصبح وهو محسود
وقالوا : أمدح بيت قاله محدّث قول علىّ بن جبلة في أبى دلف
إنما الدنيا أبو دلف
بين باديه ومختضره
فإذا ولَّى أبو دلف
ولَّت الدّنيا على أثره
وهى من القصائد المشهورة ، وأولها
ذاد ورد الغىّ عن صدره
وارعوى ، واللَّهو من وطره