وقال أبو هلال العسكرىّ يرفعه إلى الأصمعىّ قال : سمعت أعرابيّا يقول : إنكم معاشر أهل الحضر ، لتخطئون المعنى ، إنّ أحدكم ليصف الرجل بالشجاعة فيقول :
كأنه الأسد ، ويصف المرأة بالحسن فيقول : كأنها الشمس ، ولم لا تجعلون هذه الأشياء بهم أشبه ؟ ثم قال : واللَّه لأنشدنّك شعرا يكون لك إماما . ثم أنشدني
إذا سألت الورى عن كلّ مكرمة
لم تلف نسبتها إلا إلى الهول
فتى حوادا أعار النّيل نائله
فالنّيل يشكر منه كثرة النّيل
والموت يرهب أن يلقى منيّته
في شدّة عند لفّ الخيل بالخيل
لو عارض الشمس ألفي الشمس مظلمة
أو زاحم الصّمّ ألجاها إلى الميل
أو بارز الليل غطَّته قوادمه
دون الخوافي كمثل الليل في الليل
أمضى من النجم إن نابته نائبة
وعند أعدائه أجرى من السيل
ومثله قول الآخر
علَّم الغيث الندى حتى إذا
ما حكاه علَّم البأس الأسد
فله الغيث مقرّ بالندى
وله الليث مقرّ بالجلد
وقال اميّة بن أبي الصلت في عبد اللَّه بن جدعان
أأذكر حاجتي أم قد كفاني
حياؤك ؟ إن شيمتك الحياء
كريم لا يغيّره صباح
عن الخلق الكريم ولا مساء
فأرضك أرض مكرمة بنتها
بنو تيم وأنت لها سماء
ونحوه قوله
لكل قبيلة شرف وعزّ
وأنت الرأس تقدم كلّ هاد