تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وقالوا : أجود شئ قيل في الحسن مع الشجاعة من شعر المتقدّمين والمحدّثين قول أبى العتاهية يمدح الرشيد بن المهدىّ وولده
بنو المصطفى ! هارون حول سريره فخير قيام حوله وقعود تقلَّب ألحاظ المهابة بينهم عيون ظباء في قلوب أسود
وقالوا : أمدح بيت قالته العرب قول أبى الطَّمحان القينى
أضاءت لهم أحسابهم ووجوهم دجى الليل حتى نظَّم الجزع ثاقبه نجوم سماء كلَّما انقضّ كوكب بدا كوكب يأوى اليه كواكبه وما زال منهم حيث كان مسوّد تسير المنايا حيث سارت كتائبه
وهذه الأبيات من قصيدة مدح بها بجير بن أوس بن حارثة ، ابن لأم الطائي ، وكان أسيرا في يده ، فلما مدحه بها أطلقه بعد أن جزّ ناصيته ؛ وأوّل القصيدة
إذا قيل : أىّ الناس خير قبيلة ؟ وأصبر يوما لا توارى كواكبه ؛ فإنّ بنى لأم بن عمرو أرومة علت فوق صعب لا تنال مراتبه !
أضاءت لهم أحسابهم الأبيات . ومثله قول ابن أبي السّمط
فتى لا يبالي المدلجون بنوره إلى بابه أن لا تضئ الكواكب له حاجب من كلّ أمر يشينه وليس له عن طالب العرف حاجب
ومثله قول الحطيئة
نمشى على ضوء أحساب أضأن لنا كما أضاءت نجوم الليل للسارى
ومثله قول الآخر
وجوه ، لو انّ المدلجين اعتشوا بها صدعن الدجى حتى يرى الليل ينجلى