تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وقال رجل في خالد بن صفوان : قريع المنطق ، جزل الألفاظ ، عربىّ اللسان ، قليل الحركات ، حسن الإشارات ، حلو الشمائل ، كثير الطلاوة ، صموتا قؤولا ، يهنأ الجرب ، ويداوى الدبر ، ويفك المحزّ ، ويطبق المفصل ، لم يكن بالزمر في مروءته ، ولا بالهذر في منطقه ، متبوعا غير تابع ، كأنّه علم في رأسه نار . وقيل لبعض الخلفاء : إن شبيب بن شيبة يستعمل الكلام ليستعدّ به ؛ فلو أمرت به ان يصعد المنبر فجاءة لافتضح ، قال : فأمر من أخذ بيده فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلَّى على النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثم قال : إن لأمير المؤمنين أشباها أربعة ؛ فمنها : الأسد الخادر ، والبحر الزاخر ، والقمر الباهر ، والربيع الناضر ؛ فأما الأسد الخادر ، فأشبه منه صولته ومضاؤه . وأما البحر الزاخر ، فأشبه منه جوده وعطاؤه . وأمّا القمر الباهر ، فأشبه منه نوره وضياؤه . وأما الربيع الناضر ، فأشبه منه حسنه وبهاؤه ، ثم نزل . وقيل دخل رجل على المنصور فقال له تكلَّم بحاجتك ؛ فقال : يبقيك اللَّه تعالى يا أمير المؤمنين ! قال : تكلَّم بحاجتك ؛ فإنّك لا تقدر على مثل هذا المقام في كلّ حين . قال : واللَّه يا أمير المؤمنين ! ما أستقصر أجلك ، ولا أخاف بخلك ، ولا أغتنم مالك ، وإن عطاءك لشرف ، وإنّ سؤالك لزين ، وما بامرىء بذل إليك وجهه نقص ولا شين ، فأحسن جائزته وأكرمه . وقال محمد بن مالك القرطبىّ من رسالة : ما رأيت وجها أسمح ، ولا حلما أرجح ، ولا سجيّة أسمح ، ولا بشرا أبدى ، ولا كفّا أندى ، ولا غرّة أجمل ، ولا فضيلة أكمل ،