تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

الباب الرابع من القسم الثاني من الفن الثاني في الكنايات والتعريض

والكنايات لها مواضع ؛ فأحسنها العدول عن الكلام القبيح إلى ما يدلّ على معناه في لفظ أبهى منه . ومن ذلك أن يعظَّم الرجل فلا يدعى باسمه ويكنى بكنيته ، أو يكنى باسم ابنه صيانة لاسمه ، وقد ورد في ذلك كثير من آي القرآن فمنها قوله تعالى * ( ( فَقُولا لَه قَوْلًا لَيِّناً ) ) * أي كنّياه . وقد كنّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه : بأبى تراب ؛ وقال البحترىّ
يتشاغفن بالصغير المسمّى موضعات وبالكبير المكنّى
وهذا يدل على أن المراد بالكنية التبجيل ؛ وقول ابن الرومىّ
بكت شجوها الدنيا فلما تبيّنت مكانك منها استبشرت وتثنّت وكان ضئيلا شخصها فتطاولت وكانت تسمّى ذلة فتكنّت
وقال أبو صخر الهذلىّ
أبى القلب إلا حبّه عامريّة لها كنية : عمرو ، وليس لها عمرو
ومن عادة العرب وشأنهم ؛ استعمال الكنايات في الأشياء التي يستحيى من ذكرها ، قصدا للتعفّف باللسان ، كما يتعفّف بسائر الجوارح ، قال اللَّه عزوجلّ تأديبا لعباده * ( ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) ) * فقرن عفّة البصر
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 152 | النويري