تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
قال ثيّبا ، قال : فلها ولد من سواك ؟ قال : لا ، قال : شابّة أم مسنّة ؟ قال : شابّة ، فدعا المنصور بقارورة طيب ، وقال : تطيّب بهذا ، فهو يذهب همّك ، فأخذها وانقلب إلى أهله ، ثم قال المنصور لأربعة من ثقاته : اقعدوا على أبواب المدينة ، فمن مرّبكم وعليه شئ من هذا الطَّيب فأتوني به ، وأشمهم من ذلك الطَّيب ، ومضى الرجل بالطَّيب ، فدفعه إلى امرأته وقال : وهبه لي أمير المؤمنين ، فلمّا شمّته بعثت به إلى رجل كانت تحبّه وقد كانت دفعت اليه المال فتطيّب به ، ومرّ مجتازا ببعض الأبواب ، فأخذ وأتى به إلى المنصور ، فقال له : من أين استفدت هذا الطيب ؟ فلجلج لسانه ، فسلَّمه إلى صاحب شرطته وقال : أن احضر الدنانير وإلَّا فاضربه ألف سوط ، فما هو إلَّا أن جرّد وهدّد ، فأحضر الدنانير على حالتها فأعلم المنصور بذلك ، فدعا صاحب الدنانير وقال : أرأيتك إن رددت عليك متاعك بعينه أتحكَّمنى في امرأتك ؟ قال : نعم ! قال : خذ دنانيرك وقد طلَّقت امرأتك وخبّره الخبر . ودخل شريك بن عبد اللَّه القاضي على المهدىّ فأراد أن يبخّره فقال للخادم : ائت القاضي بعود ، فذهب فجاء بالعود الذي يلهى به ، فوضعه في حجر شريك ، فقال شريك : ما هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : عود أخذه صاحب العسس البارحة فأحببنا أن يكون كسره على يد القاضي ، فقال شريك : جزاك اللَّه خيرا يا أمير المؤمنين ، ثم ضرب به الأرض فكسره ثم أفاضوا في حديث آخر حتى نسي الأمر ثم قال المهدىّ لشريك : ما تقول فيمن أمر وكيلا له أن يأتي بشئ فجاء بغيره فتلف ذلك الشئ ؟ فقال : يضمن يا أمير المؤمنين ، فقال للخادم : اضمن ما تلف .