تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
خرج بعض ملوك الفرس إلى الصيد ، فكان أوّل من استقبله أعور فأمر بضربه وحبسه ، ثم خرج وتصيّد صيدا كبيرا ، فلمّا عاد استدعى الأعور وأمر له بصلة ، فقال الأعور : لا حاجة لي في صلتك ، ولكن ائذن لي في الكلام ، فقال : تكلَّم ! قال : لقيتني فضربتنى وحبستنى ، ولقيتك فصدت وسلمت فأيّنا أشأم ؟ فضحك وخلاه .

الفراسة والذكاء

يقولون : عظم الجبين يدلّ على البله ، وعرضه يدلّ على قلة العقل ، وصغره على لطف الحركة ، والحاجبان إذا اتصلا على استقامة دلَّا على تخنيث واسترخاء ، وإذا تزججا نحو الصّدغين دلَّا على طنز واستهزاء ، والعين إذا كانت صغيرة الموق دلَّت على سوء دخلة ، وخبث شمائل ، وإذا وقع الحاجب على العين دلّ على الحسد ، والعين المتوسطة في حجمها دليل فطنة وحسن خلق ومروءة ، والناتئة على اختلاط عقل ، والطائرة على حدّة ، والتي يطول تحديقها على قحة وحمق ، والتي تكسر طرفها على خفّة وطيش ، والشّعر على الأذن يدلّ على جودة السمع ، والأذن الكبيرة المنتصبة تدلّ على حمق وهذيان . وحكى : أن أبا موسى الأشعرىّ وجّه السائب بن الأقرع في خلافة عمر بن الخطَّاب رضى اللَّه عنه إلى مهرجا بعد أن فتحها ودخل دار الهرمزان بعد أن جمع السبي والغنائم ، ورأى في بعض مجالس الدار تصاوير فيها مثال ظبي وهو مشير بإحدى يديه إلى الأرض ، فقال السائب : لأمر ما صوّر هذا الظبي هكذا ، إن له لشأنا ، فأمر بحفر الموضع الذي الإشارة اليه فأفضى إلى موضع فيه حوض من رخام ، فيه سفط جوهر فأخذه السائب وخرج به إلى عمر رضى اللَّه عنه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 149 | النويري