تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
جوعا ، فقال : أو لم يكن لك شئ تذكَّرنى به نفسك غير هذا ؟ فقلت : هكذا حضرني حين ذكرتهم ، فقال : أعرض وتنبّه على إرادتي وغنّ فأنسانى اللَّه كلّ شئ أحسنه إلا هذا الصوت
الحين ساق إلى دمشق وما كانت دمشق لأهلنا بلدا قادتك نفسك فاستقدت لها وأرتك أمر غواية رشدا
فرماني بالقدح فأخطأنى وانكسر القدح ، وقال : قم إلى لعنة اللَّه وحرّ سقر ! فركب ، وكانت تلك الحال آخر عهدي به حتى مرض ومات بعد ذلك بقليل . ومثل ذلك ما حكى في قتلة المتوكل ، وذلك أنه جلس يوم الأربعاء لأيام خلون من شوّال سنة تسع وأربعين ومائتين وقال للفتح بن خاقان : أحبّ أن نصطبح ؛ فأحضر المغنّين وفيهم أحمد بن أبي العلاء فقال له : غنّ فغنّى
يا عاذلىّ من الملام دعاني إنّ البليّة فوق ما تصفان زعمت بثينة أنّ فرقتنا غدا لا مرحبا بغد فقد أبكاني
فتطَّير المتوكَّل منه ، وقال : أحمد ! كيف وقع لك أن تغنّى بهذا الشعر ، قال : فشغل قلب ابن أبي العلاء لما أنكر عليه ، ثم ذهب ليغنّى غيره ، فغنّاه ثانية ، فقال المتوكَّل : نسأل اللَّه خير هذا اليوم ، وصرف المغنّين وقام لصلاة الظهر ، فلمّا فرغ قال له الفتح : يا سيّدى أتمم يومك ، فدعا بالشراب وقال : أين ابن أبي العلاء ؟ فأحضر فقال له : غنّ ، فأغمى عليه فأعاد البيتين فاغتمّ المتوكَّل غاية الغمّ وقتل في الليلة الآتية من ذلك اليوم . قال القاضي أبو علي الجوينىّ : حضرت بين يدي سيف الدولة أبى الحسن صدقة ابن منصور بن دبيس ، وابنه أبو المكارم محمد إذ ذاك مريض مرضه الذي مات فيه