من كلَّى . فالبيض عندي سود ، والقريب منّى بعيد ! قد أحاط الوجع أجفانى ، وقبض عن التصرّف بنانى ؛ ففراغى شغل ، ونهاري ليل ، وطوال الخطا قصار ، وقصار أوقاتي طوال . وأنا ضرير وإن عددت في البصراء ، وأمّىّ وإن كنت من جملة الكتّاب والقرّاء . قد قصرت العلة خطوتى قلمي وبنانى ، وقامت بين يدي ولساني .
وقد كانت العرب تزاوج بين كلمات ، فيقولون :
القلَّة ذلَّة ، والوحدة وحشة ، والهوى هوان ، والأقارب عقارب ، والمرض حرض ، والرّمد كمد ، والعلة قلَّة ، والقاعد مقعد .
واللَّه تعالى أعلم .
فصل في ترتيب البكاء
إذا تهيأ الرجل للبكاء ، قيل : أجهش .
فإذا امتلأت عينه دموعا ، قيل : أغرورقت عينه ، وترقرقت .
فإذا سالت ، قيل : دمعت ، وهمعت .
فإذا كثرت دموعه ، قيل : همت .
فإن كان لبكائه صوت ، قيل نحب ونشج .
فإذا صاح مع بكائه ، قيل : أعول .
قال سلم الخاسر :
أتتني تؤنّبنى في البكاء
فأهلا بها ، وبتأنيبها !
تقول ، وفي قولها حشمة :
أتبكى بعين تراني بها ؟
فقلت : إذا استحسنت غيركم ،
أمرت الدّموع بتأديبها .