وقال أبو عبد اللَّه بن الحدّاد الوزير :
يا شاكي الرّمد الذي بشكاته ،
قد صار دهري فيه ليلة أرمدا !
اللَّه والإشفاق يعلم أنّنى
لو أستطيع فدا ، لكنت لك الفدا !
كم من دم سفكت جفونك لم تزل
تخفى وتكتم سفكه حتّى بدا .
لم يشتمل بدم غرار مهنّد
إلا وقد أهدى النفوس إلى الرّدى .
وقال أبو الفرج الببغاء :
بنفسي ما يشكوه من راح طرفه
ونرجسه مما دهى حسنه ورد !
أراقت دمى ظلما محاسن وجهه ،
فأضحت وفي عينيه آثاره تبدو !
غدت عينه كالجمر حتّى كأنما
سقى عينه من ماء توريده الخدّ .
لئن أصبحت رمداء مقلة مالكي ،
لقد طال ما استشفت به مقل رمد !
وقال آخر :
قضب الهند والقنا أخدانك !
والمقادير في الورى أعوانك !
أيّها ذا الأمير ما رمدت عي
نك ! حاشا لها ، ولا أجفانك !
بل حكت فعلك الكريم لبضحى
شانها في العلى سواء وشانك .
فهي تحمرّ مثل سيفك في الرّو
ع ، وتصفو كما صفا إحسانك .
وقال آخر وأجاد :
لقد جار ما تشكوه في الحكم واعتدى
وأسرف في أفعاله وتمرّدا !
فمن لي بأن لو كنت أعرف حيلة
تصيّر أجفانى لأجفانك الفدا ؟
دهت عينك العين التي قد قضى القضا
بأنك فيها سوف تصبح أرمدا .