ورسل ، فما كتابهم ورسلهم ؟ قال اللَّه عز وجل : رسلهم الملائكة والنّبيّون منهم ، وكتبهم التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان ، قال : فما كتابي ؟ قال : كتابك الوشم ، وقرآنك الشّعر ، ورسلك الكهنة ، وطعامك ما لم يذكر اسم اللَّه عليه ، وشرابك من كل مسكر . وصدقك الكذب ، وبيتك الحمّام ، ومصايدك النساء ، ومؤذّنك المزمار ، ومسجدك الأسواق » .
ومن فتنة النساء ، ما روى عن وهب بن منبّه أن عابدا كان في بني إسرائيل ، وكان من أعبد أهل زمانه . وكان في زمانه ثلاثة إخوة لهم أخت ، وكانت بكرا . فخرج البعث عليهم فلم يدروا عند من يخلَّفون أختهم ، ولا من يأمنون عليها ، فأجمعوا رأيهم على أن يخلَّفوها عند العابد . فأتوه وسألوه أن يخلَّفوها عنده . فأبى ذلك . فلم يزالوا به حتّى قال : أنزلوها في بيت جوار صومعتى ، فأنزلوها في ذلك البيت ، ثم انطلقوا وتركوها . فمكثت في جوار العابد زمانا ينزل إليها الطعام من صومعته فيضعه عند باب الصومعة ، ثم يغلق بابه ويصعد صومعته ، ثم يأمرها فتخرج من بيتها فتأخذ ما وضع لها من الطعام . قال : فتلطف له النبطان . فلم يزل يرغَّبه في الخير ويعظَّم عنده خروج الجارية من بيتها نهارا ، ويخوّفه ان يراها أحد فيعلقها . فلم يزل به حتّى مشى بطعامها ووضعه عند باب بيتها ، ولا يكلَّمها . فلبث بذلك زمانا . ثم جاءه إبليس فرغَّبه في الخير والأجر ، وقال له : لو كنت تمشى إليها بطعامها حتّى تضعه في بيتها . كان أعظم لأجرك . فلم يزل به حتّى مشى إليها بطعامها فوضعه في بيتها . فلبث بذلك زمانا . ثم جاءه إبليس فرغَّبه في الخير وحضّه عليه ، وقال له : لو كنت تكلمها وتحدّثها ، فتأنس بحديثك ، فإنها قد استوحشت وحشة شديدة ، فلم يزل به حتّى حدّثها
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 199
مساهمون: النويري
ص١٩٩