تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ومنهم من حمله العشق على قتل أبيه . وهو أبو عبد الملك مروان بن عبد الرحمن ابن مروان بن عبد الرحمن الناصر ، ويعرف هذا « بالطليق » . كان يتعشق جارية كان أبوه قد ربّاها معه وذكر أنها له ، ثم استأثر بها وخلا معها . فحمله العشق على أن انتضى سيفا ورصد أباه في بعض خلواته بها فقتله . فسجنه المنصور بن أبي عامر سنين ، ثم أطلقه . فلقّب « بالطَّليق » واعتراه من ذلك شبه الجنون فكان يصرع في بعض الأوقات . وأما من قتل بسبب العشق ، فروى عن الشعبىّ قال : دخل عمرو بن معد يكرب على عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ، فقال له عمر : يا عمرو ، أخبرني عن أشجع من لقيت ، فقال : نعم يا أمير المؤمنين . خرجت مرة أريد الغارة . فبينا أنا أسير إذا أنا بفرس مشدود ورمح مركوز ، وإذا رجل جالس ، وهو كأعظم ما يكون من الرجال خلقا ، وهو محتب بسيف . فقلت له : خذ حذرك فإني قاتلك ، فقال : ومن أنت ؟ قلت : أنا عمرو بن معديكرب ، فشهق شهقة فمات . فهذا أجبن من رأيت يا أمير المؤمنين . وخرجت يوما حتّى انتهيت إلى حىّ . فإذا أنا بفرس مشدود ورمح مركوز وإذا صاحبه في وهدة يقضى حاجة . فقلت : خذ حذرك فإني قاتلك ، قال : من أنت ؟ قلت : أنا عمرو بن معديكرب ، قال : أبا ثور ، ما أنصفتنى ، أنت على ظهر فرسك ، وأنا في بئر ، فأعطني عهدا أنك لا تقتلني حتى أركب فرسى وآخذ حذرى ، فأعطته عهدا أن لا أقتله حتى يركب فرسه ويأخذ حذره . فخرج من الموضع الذي كان فيه