تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الحبّ أوّل ما يكون لجاجة تأتى به وتسوقه الأقدار . حتّى إذا اقتحم الفتى لجج الهوى جاءت أمور لا تطاق كبار .
قال : فما بقي أحد إلا رحمها . فقال لها مولاها : يا فلانة ، امضى معنا إلى بيتنا ! فأبت وقالت :
شغل الحلى أهله أن يعارا
قال : وذكر بعض من رآها ليلة وقد لقيتها جارية أخرى مجنونة فقالت لها : فلانة ، كيف أنت ؟ قالت : كما لا أحب ، فكيف أنت من ولهك وحبّك ؟ قالت : على ما لم يزل ، يتزايد على مرّ الأيام ! قالت لها : فغنّى بصوت من أصواتك فإني قريبة . الشّبه بك ! فأخذت قصبة توقّع بها وغنّت :
يا من شكا ألما للحبّ شبّهه بالنار في القلب من حزن وتذكار ! إنّى لأعظم ما بي أن أشبّهه شيئا يقاس إلى مثل ومقدار . لو أنّ قلبي في نار لأحرقها ، لأنّ أجزاءه أذكى من النّار !
ثم مضت . وحكى عن سليمان بن يحيى بن معاذ قال : قدم علىّ بنيسابور إبراهيم بن سبابة الشاعر البصري . فأنزلته علىّ فجاء ليلة من الليالي وهو مكروب قد هاج . فجعل يصيح بي : يا أبا أيوب ! فخشيت أن يكون قد غشيته بلية ، فقلت : ما تشاء ؟ فقال :
أعياني الشادن الرّبيب !
فقلت : بماذا ؟ فقال :
أشكو إليه فلا يجيب !
فقلت : داره وداوه !