الحبّ أوّل ما يكون لجاجة
تأتى به وتسوقه الأقدار .
حتّى إذا اقتحم الفتى لجج الهوى
جاءت أمور لا تطاق كبار .
قال : فما بقي أحد إلا رحمها . فقال لها مولاها : يا فلانة ، امضى معنا إلى بيتنا ! فأبت وقالت :
شغل الحلى أهله أن يعارا
قال : وذكر بعض من رآها ليلة وقد لقيتها جارية أخرى مجنونة فقالت لها :
فلانة ، كيف أنت ؟ قالت : كما لا أحب ، فكيف أنت من ولهك وحبّك ؟ قالت :
على ما لم يزل ، يتزايد على مرّ الأيام ! قالت لها : فغنّى بصوت من أصواتك فإني قريبة .
الشّبه بك ! فأخذت قصبة توقّع بها وغنّت :
يا من شكا ألما للحبّ شبّهه
بالنار في القلب من حزن وتذكار !
إنّى لأعظم ما بي أن أشبّهه
شيئا يقاس إلى مثل ومقدار .
لو أنّ قلبي في نار لأحرقها ،
لأنّ أجزاءه أذكى من النّار !
ثم مضت .
وحكى عن سليمان بن يحيى بن معاذ قال : قدم علىّ بنيسابور إبراهيم بن سبابة الشاعر البصري . فأنزلته علىّ فجاء ليلة من الليالي وهو مكروب قد هاج . فجعل يصيح بي : يا أبا أيوب ! فخشيت أن يكون قد غشيته بلية ، فقلت : ما تشاء ؟
فقال :
أعياني الشادن الرّبيب !
فقلت : بماذا ؟
فقال :
أشكو إليه فلا يجيب !
فقلت : داره وداوه !