تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فوجد على عمارة . وكان عمارة أخبر عمرا أن زوجة النجاشىّ علقته وأدخلته إليها فوشى عمرو بعمارة عند النجاشىّ وأخبره بالخبر ، فقال له النجاشىّ : ائتني بعلامة أستدلّ بها على ما قلت ! ثم عاد عمارة فأخبر عمرا بأمره وأمر زوجة النجاشىّ ، فقال له عمرو : لا أقبل هذا منك إلا أن تعطيك من دهن الملك الذي لا يدّهن به غيره . فكلمها عمارة في ذلك ، فقالت : أخاف من الملك فأبى أن يرضى منها حتّى تعطيه من ذلك الدّهن فأعطته منه فأعطاه عمرا فجاء به عمرو إلى النجاشىّ فنفخ سحرا في إحليل عمارة . فذهب مع الوحش ( فيما تقول قريش ) فلم يزل متوحّشا يرد ماء في جزيرة بأرض الحبش حتى خرج إليه عبد اللَّه بن أبي ربيعة في جماعة من أصحابه فرصده على الماء فأخذه فجعل يصيح به : يا بجير أرسلني ! فإني أموت إن أمسكتنى ! فأمسكه فمات في يده . وحكى عن محمد بن زياد الأعرابىّ قال : رأيت بالبادية أعرابيا في عنقه تمائم وهو عريان وعلى سوأته خرقة وفي رجله حبل ومن خلفه عجوز آخذة بطرف الحبل وهو يعضّ ذراعيه ، فقلت للعجوز : من هذا ؟ فقالت : ابن ابنتي ! فقلت لها : أبه مسّ من الجنّ ؟ فقالت : لا واللَّه ولكنه نشأ وابنة عمّ له في مكان واحد ، فعلَّقها وعلَّقته . فحبسها أهلها ومنعوها منه فزال عقله وصار إلى ما ترى ! فقلت لها : ما اسمه قالت : عكرمة . فقلت : أيا عكرمة ما أصابك ؟ قال : أصابني داء قيس وعروة وجميل : فالجسم منى نخيل ، والفؤاد عليل . قال : فتركته ومضيت . وحكى عن عباس بن عبيد ، قال : كان بالمدينة جارية ظريفة حاذقة بالغناء فهويت فتى من قريش ، فكانت لا تفارقه ولا يفارقها . فملَّها الفتى وفارقها ، وتزايدت محبتها له حتى ولهت . وتفاقم الأمر بها حتّى هامت على وجهها ومزّقت ثيابها ، فرآها مولاها في ليلة من الليالي ، وهى تدور في السّكك ومعه أصحاب له ، فجعلت تبكى وتقول :