تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بدّا عن ذلك ، طلقتها . فما استكملت عدّتها حتّى تزوّج بها . فلما دخل بها أرسل إلىّ فأطلقنى . وقد أتيتك يا أمير المؤمنين مستجيرا بك ، وأنت غياث المكروب ، وسند المسلوب . فهل من فرج ؟ ثم بكى وقال في بكائه :
في القلب منّى نار والنار فيها استعار ! والجسم منّى نحيل واللون فيه اصفرار . والعين تبكى بشجو فدمعها مدرار . والحبّ داء عسير فيه الطَّبيب يحار . حمّلت منه عظيما فما عليه اصطبار . فليس ليلى ليلا ولا نهارى نهار !
فرقّ له معاوية وكتب إلى ابن الحكم كتابا غليظا ، وكتب في آخره :
ركبت أمرا عظيما لست أعرفه أستغفر اللَّه من جور امرئ زانى ! قد كنت تشبه صوفيّا له كتب من الفرائض أو آيات فرقان . حتّى أتانا الفتى العذرىّ منتحبا يشكو إلىّ بحقّ غير بهتان . أعطى الإله عهودا لا أخيس بها : أو لا فبرّئت من دين وإيمان ! إن أنت راجعتنى فيما كتبت به لأجعلنّك لحما بين عقبان ! طلَّق سعاد ، وجهّزها معجّلة مع الكميت ، ومع نصر بن ذبيان ! فما سمعت كما بلَّغت من عجب ولا فعالك حقّا فعل إنسان !
ثم طوى الكتاب ودفعه إلى الكميت ونصر بن ذبيان وقال : اذهبا به إليه ! قال : فلما ورد كتاب معاوية على ابن الحكم وقرأه تنفس الصّعداء ، وقال : وددت أن أمير المؤمنين خلَّى بيني وبينها سنة ثم عرضنى على السيف ! وجعل يؤامر نفسه
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 157 | النويري