بدّا عن ذلك ، طلقتها . فما استكملت عدّتها حتّى تزوّج بها . فلما دخل بها أرسل إلىّ فأطلقنى . وقد أتيتك يا أمير المؤمنين مستجيرا بك ، وأنت غياث المكروب ، وسند المسلوب . فهل من فرج ؟ ثم بكى وقال في بكائه :
في القلب منّى نار
والنار فيها استعار !
والجسم منّى نحيل
واللون فيه اصفرار .
والعين تبكى بشجو
فدمعها مدرار .
والحبّ داء عسير
فيه الطَّبيب يحار .
حمّلت منه عظيما
فما عليه اصطبار .
فليس ليلى ليلا
ولا نهارى نهار !
فرقّ له معاوية وكتب إلى ابن الحكم كتابا غليظا ، وكتب في آخره :
ركبت أمرا عظيما لست أعرفه
أستغفر اللَّه من جور امرئ زانى !
قد كنت تشبه صوفيّا له كتب
من الفرائض أو آيات فرقان .
حتّى أتانا الفتى العذرىّ منتحبا
يشكو إلىّ بحقّ غير بهتان .
أعطى الإله عهودا لا أخيس بها :
أو لا فبرّئت من دين وإيمان !
إن أنت راجعتنى فيما كتبت به
لأجعلنّك لحما بين عقبان !
طلَّق سعاد ، وجهّزها معجّلة
مع الكميت ، ومع نصر بن ذبيان !
فما سمعت كما بلَّغت من عجب
ولا فعالك حقّا فعل إنسان !
ثم طوى الكتاب ودفعه إلى الكميت ونصر بن ذبيان وقال : اذهبا به إليه ! قال : فلما ورد كتاب معاوية على ابن الحكم وقرأه تنفس الصّعداء ، وقال : وددت أن أمير المؤمنين خلَّى بيني وبينها سنة ثم عرضنى على السيف ! وجعل يؤامر نفسه