تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وقال عبد المحسن بن غالب الصورىّ :
وكان ابتداء الذي بي مجونا ، فلمّا تمكَّن أمسى جنونا . وكنت أظنّ الهوى هيّنا فلاقيت منه عذابا مهينا .
وقال أبو بكر بن محمد بن عمر العنبرىّ :
يا صاح ، إنّى مذ عرفت الهوى غرقت في بحر بلا ساحل ! عيني لحينى نظرت نظرة رحت بها في شغل شاغل . علَّقته في البيت من فارس ؛ لكنّه في السّحر من بابل . يظلمني ، والعدل من شأنه ! ما أوجع الظَّلم من العادل !
وقال آخر :
من سرّه أن يرى المنايا بعينه منظرا صراحا . فليحس كأسا من التجنّى وليعشق الأوجه الملاحا ! يا أعينا أرسلت مراضا فاختلست أعينا صحاحا !
وقال آخر :
ما أقتل الحبّ ! والإنسان يجهله وكلّ ما لم يذقه فهو مجهول . راح الرّماة إلى بعض المها ، فإذا بعض الرّماة ببعض الصّيد مقتول !
وأما الآفات التي تجرى على العاشق من المرض والضّنا والجنون والمخاطرات بالنفوس وإلقائها إلى الهلاك ، فهي كثيرة جدّا ، مشاهدة ومسموعة . فمن ذلك ما حكاه أبو الفرج بن الجوزىّ بسند يرفعه ، قال : لما بعثت قريش عمارة بن الوليد مع عمرو بن العاص إلى النجاشىّ يكلمانه فيمن قدم عليه من المهاجرين ، فراسل عمارة جارية لعمرو بن العاص كانت معه فصغت إليه . فاطلع عمرو على ذلك