يقال : رجل متبول ؛ والتّدليه ، ذهاب العقل من الهوى ، يقال : رجل مدلَّه ؛ والهيوم أن يذهب على وجهه ؛ والشّغف إحراق القلب مع لذة يجدها وهو شبيه باللَّوعة .
وقال أبو عبد اللَّه بن عرفة : الإرادة قبل المحبة ، ثم المحبة ، ثم الهوى ، ثم العشق .
وقال ابن دريد : الصّبابة رقّة الهوى . واشتقاق الحب من أحب البعير ، إذا برك من الإعياء .
ذكر ما قيل في الفرق بين المحبة والعشق
قالوا : المحبة جنس ، والعشق نوع . فإن الرجل يحب أباه وأمه ، ولا يبعثه ذلك على تلف نفسه ، بخلاف العاشق .
وقد حكى أن بعض العشاق نظر إلى جارية كان يهواها ، فارتعدت فرائصه وغشى عليه ، فقيل لبعض الحكماء : ما الذي أصابه ؟ فقال : نظر من يحبّه ، فانفرج قلبه ، فتحرّك الجسم لانفراج القلب ! فقيل له : فنحن نحب أهالينا ولا يصيبنا ذلك فقال : تلك محبة العقل ، وهذه محبة الرّوح ! وقالوا : كل عشق يسمّى حبّا ، وليس كل حب يسمّى عشقا . لأن العشق اسم لما فضل عن المحبة ، كما أن السّرف اسم لما جاوز الجود ، والبخل اسم لما نقص عن الاقتصاد ، والجبن اسم لما فضل عن شدّة الاحتراس ، والهوج اسم لما فضل عن الشجاعة .
قال الشاعر :
ثلاثة أحباب : فحبّ علاقة ،
وحبّ تملَّاق ، وحبّ هو القتل !