تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

فأما كلام الحكماء والفلاسفة

فقال أفلاطون : العشق ، حركة النفس الفارغة بغير فكرة . وسئل ديوجانس عن العشق ، فقال : سوء اختيار صادف نفسا فارغة . وقال أرسطاطاليس : العشق ، هو عمى الحسّ عن إدراك عيوب المحبوب . وقال فيثاغورس : العشق ، طبع يتولد في القلب ويتحرّك وينمى ثم يتربّى ، ويجتمع إليه موادّ من الحرص ، وكلما قوى ازداد صاحبه في الاهتياج واللَّجاج ، والتمادي في الطمع ، والفكر في الأمانىّ ، والحرص على الطلب ، حتى يؤدّيه ذلك إلى الغم المقلق . وإلى هذا المعنى أشار المتنبي بقوله :
وما العشق إلا غرّة وطماعة : يعرّض قلب نفسه فيصاب .
وقال بعض الفلاسفة : لم أرحقّا أشبه بباطل ، ولا باطلا أشبه بحق من العشق : هزله جدّ ، وجدّه هزل ، وأوّله لعب ، وآخره عطب . وقد ذهب بعضهم إلى أنه مرض وسواسىّ شبيه بالماليخوليا .

وأما كلام الإسلاميين وما قالوه فيه

فقد حكى عن أبي العالية الشامىّ ، قال : سأل المأمون يحيى بن أكثم عن العشق ما هو ؟ فقال : هو سوانح للمرء يهيم بها قلبه وتؤثرها نفسه ! قال فقال له ثمامة : اسكت يا يحيى ! إنما عليك أن تجيب في مسئلة طلاق أو محرم صاد ظبيا ، أو قتل نملة ؛ فأما هذه فمسائلنا نحن ! فقال له المأمون : ما العشق ؟ يا ثمامة ، فقال : العشق جليس ممتع ، وأليف مؤنس ، وصاحب مملَّك ، ومالك قاهر ، مسالكه لطيفة ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 126 | النويري