تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
روى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أنه قال : وفد وفد بكر بن وائل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ! فلما فرغ من حوائجهم قال : أفيكم من يعرف قسّ بن ساعدة الإيادىّ ؟ فقالوا : كلنا نعرفه ! قال : ما فعل ؟ قالوا : هلك ! فقال النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم : كأنّى به على جمل أحمر بعكاظ قائما ، يقول : « أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا ! كلّ من عاش مات ، وكلّ من مات فات ، وكل ما هو آت آت ! إنّ في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا : مهاد موضوع ، وسقف مرفوع ، وبحار تموج ، وتجارة لن تبور وليل داج ، وسماء ذات أبراج ! أقسم قسّ حقّا : إن كان في الأرض رضا ليكوننّ بعده سخط ! وإن للَّه عز وجل دينا هو أحبّ إليه من دينكم الذي أنتم عليه ! ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ؟ أرضوا فأقاموا ؟ أم تركوا فناموا ! » ثم أنشد أبو بكر الصدّيق رضى اللَّه عنه شعرا حفظه له ، وهو :
في الذاهبين الأوّل ين من القرون لنا بصائر . لمّا رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر . ورأيت قومي نحوها تسعى : الأصاغر والأكابر . لا يرجع الماضي إلىّ ولا من الباقين غابر . أيقنت أنّى لا محا لة حيث صار القوم صائر !
ويقال : أعيا من بأقل . وهو رجل من ربيعة ابتاع ظبيا وحشيا بأحد عشر درهما ، وجعل بقية الدراهم في فيه . فسئل عن ثمنه ، ففعل بيديه تجاه السائل ( أي فتح أصابعه وفغر فاه وأدلى لسانه يشير بذلك إلى ثمنه ) . فحصل من ذلك انفلات الظبي ؛ وسقوط الدراهم ؛ والإساءة على السائل فضرب به المثل . أبرّ من العملَّس . كان برّا بأمه فكان يحملها على عاتقه . أبرّ من فلحس . وهو رجل من شيبان . حمل أباه على ظهره وحجّ به . وفيه أيضا يقال : أسأل من فلحس كان سيدا عزيزا ، يسأل سهما في الجيش وهو في بيته فيعطى لعزه ؛ فإذا أعطى سأل لامرأته ؛ فإذا أعطى سأل لبعيره ، وكان له ولد يقال له زاهر ، فكان مثله ، فقيل فيه : « العصا من العصيّة » .