وقال ابن الرومىّ :
سحائب قيست بالبلاد فألفيت
غطاء على أغوارها ونجودها .
حدتها النّعامى مقبلات فأقبلت
تهادى رويدا سيلها كركودها .
وقال أبو هلال العسكرىّ :
وبرق سرى ، واللَّيل يمحى سواده
فقلت : سوار في معاصم أسمرا !
وقد سدّ عرض الأفق غيم تخاله
يزرّ على الدّنيا قميصا معنبرا .
تهادى على أيدي الحبائب والصّبا
كخرق من الفتيان نازع مسكرا .
تخال به مسكا وبالقطر لؤلؤا
وبالرّوض ياقوتا وبالوحل عنبرا .
سواد غمام يبعث الماء أبيضا
وغرّة أرض تنبت الزّهر أصفرا .
أتتك به أنفاس ريح مريضة
كمفظعة رعناء تستاق عسكرا .
فألقى على الغدران درعا مسرّدا
وأهدى إلى القيعان بردا محبّرا .
تخال الحيا في الجوّ درّا منظَّما
وفى وجنات الرّوض درّا منثّرا .
وأقبل نشر الأرض في نفس الصّبا
فبات به ثوب الهواء معطَّرا .
إذا ما دعت فيه الرّعود فأسمعت
أجاب حداة واستهلّ فأغزرا .
ويبكى إذا ما أضحك البرق سنّه
فيجعل نار البرق ماء مفجّرا .
كأنّ به رؤد الشّباب خريدة
قد اتّخذت ثنى السّحابة معجرا .
فثغر يرينا من بعيد تبلَّجا
ودمع يرينا من بعيد تحدّرا .