فلمّا رآه هبوب الجنو
ب وانهمز الماء فيه انهمارا ،
تبسّمت الأرض لمّا بكت
عليها السّماء دموعا غزارا !
وقال الأسعد بن بليطة من شعراء الذخيرة :
لو كنت شاهدنا عشيّة أمسنا
والمزن تبكينا بعيني مذنب ،
والشمس قد مدّت أديم شعاعها
في الأرض تجنح غير أن لم تذهب
خلت الرّذاذ برادة من فضّة
قد غربلت من فوق نطع مذهب !
وقال أبو عبد اللَّه محمد بن الخياط من شعرائها :
راحت تذكَّر بالنّسيم الرّاحا
وطفاء تكسر للجنوح جناحا .
أخفى مسالكها الظلام فأوقدت
من برقها
كي تهتدى ، مصباحا .
وكأنّ صوت الرّعد خلف سحابها
حاد إذا ونت السحائب ، صاحا .
جادت على التّلعات فاكتست الرّبا
حللا أقام لها الرّبيع وشاحا .
وقال ابن برد الأصغر الأندلسىّ من شعرائها :
وما زلت أحسب فيه السّحاب ،
ونار بوارقها تلتهب :
نجاتىّ توضع في سيرها
وقد قرعت بسياط الذّهب .
ومما ورد في وصفها نثرا
قال بعض الأندلسيّين من رسالة :
ثم أرسل اللَّه الرياح من كنائنها ، وأخرجها من خزائنها ؛ قجرّت ذيولها ، وأجرت خيولها ؛ خافقة بنودها ، متلاحقة جنودها ؛ فأثارت الغمام ، وقادته بغير زمام ؛ وأنشأت بحريّة من السحاب ، ذات أتراب وأصحاب ؛ كثيرا عددها ، غزيرا مددها ،